المحقق البحراني
404
الحدائق الناضرة
النصوص الجلية ، وإنما ذلك مذهب أصحاب الرأي والقياس ، كما صرحت به النصوص عن أهل الخصوص ( صلوات الله عليهم ) . وربما كان منشأ الشبهة فيما ذكره ( قدس سره ) هو أنه لما كان أولاد الفحل إنما صاروا بحكم أولاد المرتضع كما صرحت به النصوص من جهة أخوتهم للمرتضع ، فألحقهم بأبيه النسبي فيجب أن يكون أولاد أب المرتضع بحكم أولاد الفحل لذلك أيضا . وفيه - مع الاغماض عن عدم دلالة النص عليه ، وكون ذلك علة مستنبطة بل أبعد - أن صيرورة ولد الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع في التحريم عليه كولده لا يستلزم صيرورة ولد أب المرتضع بالنسبة إلى الفحل كولده في التحريم عليه ، لجواز قوة العلاقة الموجبة لترتب الحكم في الأول دون الثاني ، فإن من الجائز أن يقال : إنه لما اشترك الفحل وأب المرتضع في بنوة هذا المرتضع ، وكانت البنوة بالنسبة إلى أحدهما أقوى منها بالنسبة إلى الآخر . وبعبارة أخرى : وكانت البنوة بالنسبة إلى أحدهما نسبا وإلى الآخر رضاعا ولا ريب أن البنوة النسبية أقوى علاقة من الرضاعية ، فمن الممكن القريب أن تلك البنوة النسبية لقوة علاقتها تلحق الأخوة الرضاعية بالأب النسبي بخلاف البنوة الرضاعية ، فإنها لضعف علاقتها لا تلحق الأخوة النسبية بالأب الرضاعي . وهذا يصلح وجها لما دل عليه النص من الحاق الأخوة الرضاعية بالأب النسبي دون العكس . وبالجملة فإن ما ادعاه المحقق المذكور من كون العلة في الحديثين جارية في كلتا المسألتين لا أعرف له وجها يعتمد عليه ولا دليلا يوجب المصير إليه . هذا ما وقفت عليه في كتب أصحابنا التي يحضرني الآن من المسائل التي وقع الخلاف فيها مما ادعى فيها الخروج عن دائرة تلك القاعدة الكلية والضابطة الواضحة الجلية وقد أوضحنا - بحمد الله تعالى سبحانه ومنه - عدم خروج شئ