المحقق البحراني

401

الحدائق الناضرة

وجزمه بالجواز هنا مع كون المسألتين من باب واحد - وارد عليه أيضا من جهة جزمه بالتحريم كابن إدريس في تلك المسألة وتوقفه هنا فإن الكلام في الموضعين واحد ، فإنه إنما جزم بالتحريم في المسألة السابقة نظرا إلى ظاهر التعليل في تلك الروايات ، كما أسلفنا نقله عنه ، والحال أنه هنا كذلك كما يفيده قوله هنا ، وهذا التعليل يعطي صيرورة أولاده إخوة لأولاده فينشر الحرمة . وبالجملة فالمسألتان من باب واحد فالحكم فيها واحد ، ولا وجه للقول في إحداهما بالتحريم والقول بالثانية بالجواز أو التوقف . وما احتج به العلامة - من قوله - وهذا التعليل - إلى آخره - عليل كما عرفت من كلام شيخنا الشهيد الثاني ، والذي صرح به العلامة - في غير هذا الكتاب - هو الجواز ، وهو اختيار ابنه فخر المحققين في شرح القواعد أيضا ، وبه قال : الشيخ في المبسوط أيضا على ما نقله المحقق الثاني في الرسالة المتقدم ذكرها ، ونقل عبارته ثمة ، ولا مخالف هنا إلا الشيخ في الكتابين المتقدمين ، وكفى بأصالة الجواز متمسكا حتى يقوم الدليل القاطع على خلافه ، سيما مع ما ثبت من الجواز في النسب والتحريم الرضاعي فرع على النسبي ، فكيف يحل في الأصل ويحرم في الفرع ؟ نعم لا يبعد القول بالكراهة في الرضاع كما ورد مثله في النسب أيضا . ويدل على الأول موثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة فقال : ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة " . وعلى الثاني ما رواه الراوي المذكور ( 2 ) " قال : سألته عن رجل يتزوج أخت أخيه ؟ قال : ما أحب له ذلك " . وقال : المحقق الثاني في الرسالة الرضاعية - بعد نقل الخلاف في المسألة - ما هذا لفظه : فإن قيل : النص السالف يدل على التحريم هنا التزاما ، لأنه لما

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 444 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 279 ح 2 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 472 ح 101 ، الوسائل ج 14 ص 280 ح 4 .