المحقق البحراني

402

الحدائق الناضرة

تضمن تحريم الأولاد على أب المرتضع معللا بأنهم بمنزلة أولاده في التحريم لزم من ذلك أن يكونوا لأولاده كالأخوة ، فيحرم بعضهم على بعض ، لأن البنوة لصاحب اللبن والأخوة لأولاده متلازمان ، فيمتنع ثبوت إحداهما مع انتفاء الأخرى وقد ثبت البنوة بالنصوص السابقة ، فيثبت الأخوة فيلزم التحريم . قلنا : نمنع الدلالة الالتزامية ، لأن من شرطها اللزوم الذهني البين بالمعنى الأخص وليس بثابت ، بل نمنع التلازم أصلا ، فإن ثبوت بنوة شخص الآخر يقتضي ثبوت الأخوة لأولاده ، لا ثبوت الأخوة لإخوة أولاده ، وذلك غير مقتض للتحريم بوجه من الوجوه . إنتهى ، وهو جيد . وبالجملة فإن القول المذكور ضعيف لا يلتفت إليه ، وعليل لا يعول عليه ، والتمسك بأصالة الحل أقوى مستمسك حتى يقوم الدليل الواضع على الخروج ، عنه ، والله العالم . المسألة الرابعة : هل يحل للفحل النكاح في إخوة المرتضع بلبنه أم لا ؟ والأشهر الأظهر الأول ، وبه صرح الشيخ في المبسوط فيما قدمناه من عبارته في المسألة الثانية ، وبالثاني صرح في الخلاف والنهاية ، وإليه ذهب ابن إدريس كما تقدم نقل ذلك أيضا ، وكلام من عداهما من الأصحاب متفق النظام متسق الانسجام على الجواز . والعجب هنا من المحقق الشيخ علي ( قدس سره ) في الرسالة حيث قال - بعد نقله عن الشيخ التحريم وعن العلامة في التحرير والقواعد الجواز - ما هذا لفظه : والظاهر عدم الفرق بين بنات الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع وأخوات المرتضع بالنسبة إلى الفحل نظرا إلى العلة المذكورة في الحديثين السابقين ، فإن كانا حجة وجب التمسك بمقتضى العلة المنصوصة ، وإلا انتفى التحريم في المقامين ، وعلى كل فالاحتياط فيهما أولى وأحرى . إنتهى . أقول : فيه ( أولا ) أنه لا يخفى أن العلة المنصوصة في الروايتين المشار إليهما