المحقق البحراني

362

الحدائق الناضرة

المناقضة في جملة من المواضع التي أوضحناها ثمة . وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور ، وربما أشعر كلام المحقق في الشرايع هنا بموافقة ابن الجنيد أيضا حيث قال : ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور تحقيقا لمسمى الارتضاع إلى آخره . قال في المسالك : واعلم أن نسبة المصنف اشتراط الارتضاع من الثدي إلي قول مشهور يشعر بتردده فيه ، أو أنه لم يجد عليه دليلا كما هو المنقول عنه في اصطلاحه وهو يدل على الميل إلى قول ابن الجنيد ، إنتهى ، وهو ضعيف . الثالث : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه يشترط في الرضاع المحرم أن يكون المرضعة حية ، فلو ارتضع من ميتة العدد أو تمامه لم ينشر حرمة ، ويدل عليه ظاهر الآية وهي قوله تعالى ( 1 ) " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " حيث نسب إليها بالمباشرة والإرادة للارتضاع ، والميتة ليست كذلك . ويؤيده أن الأصل الإباحة حتى يقوم دليل التحريم ، وليس في النصوص ما يدل على ذلك ، والأخبار وإن كان أكثرها مطلقا إلا أن جملة منها دلت على ما دلت عليه الآية من إسناد الارضاع إلى المرأة الموجب لكونها حية قاصدة مريدة لذلك ، وإذا ضمت الأخبار بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيدها ثم الاستدلال بها . ويؤيده أيضا أن من القواعد المقررة في كلامهم أن الاطلاق في الأخبار إنما يحمل على الأفراد المتكررة المتكاثرة ، دون الفروض النادرة خصوصا في هذا الموضع ، فإن ذلك إنما هو أمر فرضي لم تقع ولا يكاد يقع . فإن قيل : إنه لا خلاف في أنه لو التقم الصبي ثدي المرأة وهي نائمة وامتص من لبنها فإنه يتحقق التحريم بذلك ، ومنه يعلم أن القصد إلى الارضاع وفعله من المرضعة غير شرط .

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 23 .