المحقق البحراني
363
الحدائق الناضرة
قلنا : لا ريب في دلالة المذكورة والأخبار بعد ضم بعضها على ما قلناه ، وخروج هذا الفرد المذكور - لقيام الدليل عليه وهو اتفاق الأصحاب على ذلك - لا يوجب خروج ما لا دليل عليه ، بل يجب البقاء على ما دلت عليه تلك الأدلة ، ويكون من قبيل العام المخصوص فلا يرد ما أورده في المسالك من أنه غير شرط إجماعا ، فإن فيه أن ظاهر الآية والأخبار شرطيته . وخروج هذا الفرد منه بدليل لا ينافي ذلك ولا يوجب التعدي إلى الميتة ونحوها كما يدعيه ، وبذلك يتم الاستدلال كما هو واضح بحمد الملك المتعال ، والله العالم . الثالث : من الشروط المتقدم ذكرها ، أن يكون الرضاع في الحولين ، وهو بالنسبة إلى المرتضع موضع وفاق ، كما ادعاه جملة منهم ، فيجب أن يكون سنه وقت الرضاع ما دون الحولين ، ويكمل عدد الرضعات أو ما به يحصل الأثر أو الزمان المقرر فيهما فلو ارتضع بعد استكمالهما فإنه لا أثر لذلك الرضاع ، وقال ابن الجنيد : إذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام حرم ، ورده الشهيد في شرح الإرشاد بالضعف لسبق الاجماع عليه ، وتأخره عنه . واستدل على القول المشهور بالآية ( 1 ) " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " وقوله ( 2 ) " وفصاله في عامين " والتقريب أن مقتضى تحديد الرضاع بالحولين أنه لا عبرة برضاعه بعدهما وإن كان جائزا كالشهر والشهرين . وما رواه في الكافي عن منصور بن حازم ( 3 ) في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا رضاع بعد فطام ، ولا وصال في صيام ، ولا يتم بعد احتلام ، ولا صمت يوما إلى الليل ، ولا تعرب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، ولا طلاق
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 233 . ( 2 ) سورة لقمان - آية 14 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 443 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 1