المحقق البحراني

356

الحدائق الناضرة

هو الذي يرضع حتى يتضلع ويمتلئ وينتهي نفسه " . وعن ابن أبي يعفور ( 1 ) " قال : سألته عما يحرم من الرضاع قال : إذا رضع حتى يمتلي بطنه ، فإن ذلك ينبت اللحم والدم ، وذلك الذي يحرم " وقد تقدم في حديث الفضيل بن يسار ( 2 ) " ثم يرتضع عشر رضعات يروى الصبي وينام " . وهذه الأخبار كما ترى ظاهرة في المعنى الثاني ، وهو الذي يفهم من العرف أيضا كما عرفت ، فيكون مرجع الأمرين المذكورين إلى أمر واحد ، وبذلك يظهر أن من قال بالرجوع إلى العرف - لأنه لأحد له في الشرع كما يدل عليه كلامه في المبسوط - ليس في محله ، فإن مقتضى هذه الأخبار كما عرفت حصول حد شرعي لذلك ، فيجب الوقوف عليه ، فلا يحتاج إلى التمسك بالعرف ، وإن كان العرف لا يخرج عن ذلك كما عرفت . والمراد كما يستفاد من ظاهر الإستبصار أن ذلك تفسير لكل رضعة من الرضعات التي مجموعها محرم ينبت اللحم والدم ، ويشد العظم ، أو يحصل به العدد المحرم ، لا أن ذلك وحده كاف في التحريم والانبات ، وعلى هذا فإذا ارتضع ثم قطع باختياره : وأعرض إعراض ممتل كانت رضعة كاملة ، وإن قطع لا بنية الاعراض كالتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر ، أو قطعت عليه المرضعة ، أو حصل له نوم خفيف ، فإن عاد بعد ذلك حتى يعرض بنفسه كان الجميع رضعة ، وإلا لم يعتبر في العدد لعدم كونها كاملة . و ( ثانيها ) في توالي الرضعات ، وفسر بانفراد المرأة الواحدة بإكمال العدد ، فلو رضع من امرأة بعض العدد المحرم وأكمله من أخرى لم ينشر الحرمة . ونسب في التذكرة القول بعدم نشر الحرمة في هذه الصورة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، ويدل عليه ما تقدم من قوله عليه السلام : في موثقة زياد بن

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 316 ح 15 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 315 ح 13 ، الوسائل ج 14 ص 285 ح 11 .