المحقق البحراني
357
الحدائق الناضرة
سوقة ( 1 ) " أو خمس عشرة رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها ، ولو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتهما امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما " . وفسر أيضا بأن لا يفصل بين العدد المذكور برضاع امرأة أخرى وإن أكملت الأولى العدد ، وعليه أيضا يدل الخبر المذكور بل ربما كان هو الأظهر من لفظ التوالي ، فإن المفهوم منه هو حصول العدد المذكور من امرأة واحدة من غير فصل بين أفراده برضاع امرأة أخرى . وعلى هذا فلو تناوب على إرضاع الصبي عدة نساء الرجل الواحد بحيث أكملن العدد المعتبر ، فإنه لا ينشر الحرمة بين الرضيع والنسوة ولا بينه وبين صاحب اللبن ، أما الأول فلأنه لم تصر واحدة منهن أما لعدم إكمال العدد الموجب لنشر الحرمة ، وأما الثاني فلأن الأبوة فرع الأمومة فحيث انتفت الأمومة انتفت الأبوة . أقول : والأصل في الحكم هو النص المذكور ، وهذا مما تصلح لبيان الوجه فيه ، وظاهره في المسالك ( 2 ) الاعتماد في الحكم على الاجماع لرده الخبر بالضعف ، وفيه ما لا يخفى .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 315 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 282 ح 1 . ( 2 ) قال في المسالك بعد ذكر الرواية : وهي ناصة على المطلوب ، إلا أنك قد عرفت ما في سندها من الاشكال ، ولعل التعويل على الاجماع على ما فيه . وقد خالف في ذلك العامة كافة ، فلم يعتبروا اتحاد المرضعة بل اتحاد الفحل ، والأصل يقتضيه ، وتخصيصها باشتراط اتحاد المرضعة يحتاج إلى دليل صالح ، والرواية ليست حجة مطلقا ، أما على المخالف فظاهر ، وأما علينا فلضعف السند ، ومن ثم لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس عشرة ، نظرا إلى ذلك ، فيبقى الاحتياج إلى تحقق الاجماع وحجيته . انتهى . أقول : لا يخفى أن هذا الاشكال لا خصوصية له بهذه المسألة ، بل هو جار في جميع المسائل التي لم يرد فيه نص صحيح ، وهي أكثر من أن تحصى في أبواب الفقه ولو تم ما ذكروه من الاقتصار في الاستدلال على النص الصحيح لكان الواجب عليهم الخروج إلى دين آخر غير هذا الدين وشريعة أخرى ، كما لا يخفى على المتأمل المنصف ، مع أنه غير موضع قد عمل بالأخبار الموثقة ، وكذا غيره ، وتستروا بما هو أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأوهن البيوت ، والله العالم . ( منه - قدس سره - ) .