المحقق البحراني

333

الحدائق الناضرة

العظم وإنبات اللحم إلا أن جملة أخرى إنما تضمنت إنبات اللحم والدم ولم يتعرض فيها لاشتداد العظم . والظاهر أن وجه الجمع بينما دل على الوصفين وبينما دل على إنبات اللحم خاصة هو التلازم ، وأنه حيث يذكر أحدهما يلزمه الآخر ، ولعل تخصيص إنبات اللحم بالذكر في الأخبار من حيث إنه أظهر في الحس وأبين للناظر الخبير . وبذلك يظهر لك أن دعوى شيخنا في المسالك - أن مقتضى النصوص اجتماع الوصفين - ليس في محله لأن جملة منها كما عرفت إنما تضمن أحدهما خاصة ولا وجه للجمع بين الجميع إلا ما ذكرناه . ( ثانيها ) هل يعتبر العدالة والعدد في المخبر إذا كان من أهل الخبرة والمعرفة بذلك لأنها شهادة فلا تثبت إلا بذلك ، ولأن الأصل استصحاب الحل السابق إلى أن يثبت المحرم ، أو يكون ذلك من باب الخبر فيكفي فيه الواحد وإن كان فاسقا إذا كان من أهل الخبرة البصيرة كما في المرض المسوغ للافطار والتيمم ونحو ذلك . الذي صرح به جملة من الأصحاب كشيخنا في المسالك والسيد السند في شرح النافع ( 1 ) وهو الأول ، إلا أنه في المسالك احتمل الثاني أيضا ، وفي شرح النافع قطع بنفيه جزما . ( ثالثها ) ظاهر الأخبار المذكورة من حيث حصر التحريم بالرضاع فيما أنبت اللحم وشد العظم أن التحريم بالرضاع يوم وليلة وكذا بالخمس عشرة - كما سيأتي إن شاء الله - إنما هو من حيث كونهما كذلك ، وأن هذا الأثر مترتب

--> ( 1 ) قال في شرح النافع : ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم ولا يكفي فيه أخبار الواحد قطعا بخلاف المرض المبيح للفطر والتيمم حيث اكتفى فيه بواحد آلى الظن ويحصل بأخبار الواحد وإن كان فاسقا . انتهى . ( منه - قدس سره - ) .