المحقق البحراني
334
الحدائق الناضرة
على كل منهما وحاصل به . وإلى ذلك يشير ما تقدم في صحيحة علي بن رئاب ( 1 ) من قوله " عشر رضعات لا تحرم لأنه لا ينبت اللحم ولا يشد العظم عشر رضعات " . وكذا رواية عبيد بن زرارة ( 2 ) وقوله بعد سؤال الراوي عن أدنى ما يحرم من الرضاع وأنه " ما أنبت اللحم والدم ثم قال : أترى واحدة تنبته الخ " . وحينئذ فيكون روايات التقادير الثلاثة كلها مطابقة المقدار متوافقة أصل المعيار ويكون الأصل في التقدير هو إنبات اللحم واشتداد العظم . والمشهور في كلام أصحابنا المتأخرين أن كلا من هذه الثلاثة أصل برأسه فأيهما حصل كفى في الحكم وترتب عليه التحريم ، فإذا رضع يوما وليلة بحيث يكون راويا في جميع الوقت كفى وإن لم يتم العدد . ونقل عن الشيخ في المبسوط أن الأصل هو العدد ، والباقيان إنما يعتبران عند عدم انضباطه وهو اللائح من كلام العلامة في التذكرة حيث قال : الرضاع المحرم ما حصل بأحد التقادير الثلاثة ، فإرضاع يوم وليلة لمن لم يضبط العدد إلى آخره . أقول : الظاهر أن الخلاف هنا قليل الجدوى لدلالة النصوص مما تقدم ويأتي على أن أي هذه الثلاثة وجد ثبت التحريم ، إلا أن المفهوم منها - كما أشرنا إليه - أن حصول التحريم بالعدد والزمان إنما هو من حيث حصول نبات اللحم أو اشتداد العظم بكل منهما كما يشير إليه الحصر فيه وبهذا صار أصلا لهما والله العالم . و ( ثانيها ) الزمان ، والأشهر الأظهر أن أقله يوم وليلة بحيث يرتضع كلما
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 313 ح 6 ، الوسائل ج 14 ص 283 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 438 ح 2 ، الوسائل 14 ص 287 ح 21 .