المحقق البحراني

330

الحدائق الناضرة

وللعامة هنا اختلاف وأقوال هذا ( أحدها ) . و ( الثاني ) أنه للأول ما لم تلد من الثاني مطلقا لأن الحمل لا يقتضي اللبن وإنما يخلقه الله للولد عند وجوده ، لحاجته إليه ، وهو هذا الولد لا غذاء الحمل . و ( الثالث ) أنه لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن وأقله أربعين يوما لأن اللبن كان للأول ، فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن الأول رجع بسبب الحمل الثاني فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع . أقول : وفيه تأييد لما قدمنا ذكره في غير موضع من أن أصل هذه التفريعات إنما هي للعامة ، وجرى عليها الشيخ ومن تأخر عنه ، واختاروا منها ما ترجح في أنظارهم وقوى في أفكارهم ، وقد اختاروا مع هذه الأقوال المذكورة الأول لما قدمناه عنهم من الدليل كما عرفت . السادسة : أن يكون الارضاع بعد الوضع وهو للثاني خاصة نقل فيه العلامة في التذكرة الاجماع عن الخاصة والعامة سواء زاد أو لم يزد ، انقطع أو اتصل ، قالوا : لأن لبن الأول انقطع بولادة الثاني ، فإن حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره . الثاني من الشروط المتقدمة ذكرها : الكمية ، وقد اتفق الأصحاب على أن مجرد الرضاع كيف كان غير كاف في الحرمة ، بل لا بد فيه من قدر معين ، وقد اتفق الأصحاب على التقدير بالأثر أو الزمان أو العدد ، فالكلام يقع هنا في مواضع ثلاثة : ( أحدهما ) الأثر وهو - عند الأصحاب وعليه دلت الأخبار - عبارة عما أنبت اللحم وشد العظم ، وفي المسالك أنه لا خلاف في أن ذلك ناشر للحرمة . وأما الأخبار بذلك فهي مستفيضة ، ومنها ما رواه في الكافي عن عبد الله بن