المحقق البحراني
300
الحدائق الناضرة
التصرفات المنوطة بالمصلحة ، ومن جملتها نكاح أمته وإنكاحه أيضا من الولي المخصوص للنكاح ، وعلى هذا فليس له الاعتراض بعد زوال الولاية عنه فيما فعله الولي من إنكاح أمه أو غيره ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين أصحابنا ، وإنما نبهوا بذلك هذا الحكم على خلاف لبعض العامة حيث إن منهم من منع من تزوج أمة المولى عليه مطلقا ، لأنه ينقص قيمتها ، وقد تحبل وتهلك . ومنهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولى عليه ممن يجوز له مباشرة التزويج بعد نقل ذلك ، والكل عندنا ساقط ، والفرق بين التصرفين ظاهر ، واشتراط التصرف بالمصلحة يرفع احتمال النقص . إنتهى ، والله العالم . المسألة الخامسة عشر : قالوا ، يستحب للمرأة إذا كانت ثيبا أن تستأذن أباها في العقد ، وكذا لو كانت بكرا ، وقلنا باستقلالها كما هو أحد الأقوال في المسألة ، وعلل ذلك بأن الأب في الأغلب أخبر بالأنسب من الرجال ، وأعرف بأحوالهم من المرأة ، ولا سيما إذا كانت بكرا . أقول : لم أقف فيه على نص والتجاؤهم إلى هذا التعليل مشعر بذلك أيضا . قالوا : ويستحب لها أن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد ، ولم أقف في ذلك على نص أيضا ، وغاية ما عللوا به أن الأخ مع فقد الأب والجد أخبر بذلك منها غالبا وأن عليه غضاضة لو لم تعمل باختياره كالأب . وأيد بما تقدم في رواية أبي بصير ( 1 ) أن الأخ من جملة من بيده عقدة النكاح ، قال في المسالك : وحمله على الاستحباب حسن ، وربما كان أولى من حمله على كونه وصيا . أقول : وفيه ما فيه ، فإن الاستحباب من جملة الأحكام الشرعية المتوقفة على الدليل الواضح ، وإثباته بمثل هذه التخرصات الوهمية مجازفة .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 393 ح 49 ، الوسائل ج 14 ص 213 ح 4 .