المحقق البحراني

298

الحدائق الناضرة

أنه يتعلق بكسب العبد بمعنى أنه يجب الاكتساب عليه للمهر والنفقة . ونقل عن ابن حمزة التفصيل بأنه إن كان العبد مكتسبا فهو في كسبه ، وإلا فهو على السيد ، ونقله بعض أفاضل متأخري المتأخرين عن العلامة في المختلف ولم أجده فيه لا في هذا المقام ولا في باب نكاح الإماء . احتج من قال بالقول المشهور بأن الإذن في النكاح يستلزم الإذن في توابعه ولوازمه ، كما لو أذن له في الاحرام بالحج فإنه يكون إذنا في توابعه من الأفعال وإن لم يذكر ، ومع تعيين المهر أولى . وحيث كان المهر والنفقة لازمين للنكاح ، والعبد لا يملك شيئا وكسبه من جملة أموال المولى كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك من غير أن يتقيد بنوع خاص من ماله كباقي ديونه ، فيتخير بين بذله من ماله وبين كسب العبد إن وفي ، وإلا وجب عليه الاكمال ، كذا قرره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وهو جيد ، وتخرج الأخبار المتقدمة شاهدة عليه ، فإنها وإن كان موردها المهر خاصة ، إلا أنه لا قائل بالفرق بين المهر والنفقة . احتج من قال بالقول الثاني بأن ذلك يجب في مقابلة عوض يستوفيه العبد في الحال ، والسيد لم يلتزمه في ذمته ، ولا هو مستوف بدله ، ويأتي بناء على هذا القول أنه يجب على المولى تخلية العبد للاكتساب نهارا والاستمتاع بها ليلا ، إلا أن يختار الانفاق عليه وعلى زوجته من ماله ، فله استخدامه حينئذ . وأنت خبير بأن القول المذكور بمحل من القصور فلا فائدة في تطويل الكلام بما يتفرع عليه كما ذكروه . وأما القول بالتفصيل فوجهه يعلم من القولين الأولين ، إلا أنك قد عرفت وما في الثاني منهما من الضعف في البين .