المحقق البحراني

276

الحدائق الناضرة

كاملة كان لها أن تتزوج بمن ذكر ، وهكذا بالنسبة إلى الطفل الذي زوج بمن بها أحد العيوب . وأما ثبوت الخيار في الموضعين فلمكان العيب الموجب له لو كان هو المباشر للعقد جاهلا ، وفعل الولي له حال صغره . بمنزلة الجهل . ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه أطلق جواز تزويج الولي الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجهول أو مجذوم أو أبرص أو خصي ، محتجا بأن الكفاءة ليس من شرطها الحرية ولا غير ذلك من الأوصاف ، ولم يذكر الخيار ، والأوضح ما ذكره غيره من الأصحاب لما عرفت . وظاهر إطلاق الأصحاب الصحة هنا يدل على أن تزويج الولي لا يناط بالمصلحة والغبطة بل يكفي وقوعه بالكفؤ ، والفرض أن لا مفسدة في ذلك إذ لا يترتب عليه فيه حق مالي ، والنقص منجبر بالخيار . وللشافعية وجه بعدم صحة العقد المذكور من حيث إنه لاحظ للمولى عليه تزويج المعيب سواء علم الولي أو لم يعلم . ووجه ثالث بالتفصيل بعلم الولي بالعيب فيبطل - كما لو اشتري له المعيب مع علمه بالعيب - أو الجهل فيصح ويثبت الخيار للولي على أحد الوجهين أولها عند البلوغ . قال في المسالك بعد نقل ذلك : وهذا الوجه الأخير موجه . وأما بالنسبة إلى الحكم الثاني وهو ما لو زوجها بمملوك إلى آخره ، فإن الوجه عندهم أنه لما كانت الكفاءة غير مشترطة بالحرية وليست الرقية من العيوب المجوزة للفسخ صح للولي أن يزوج الصغيرة بمملوك لتحقيق الكفاءة ، ولا خيار لها بعد البلوغ لعدم موجبه إذ الفرض أنه لا عيب هنا ، وهكذا القول في الطفل إذا زوجه الولي بمملوكة إن جوزنا للحر تزويج الأمة مطلقا ، ولا خيار له