المحقق البحراني
232
الحدائق الناضرة
على كونه أرجح منه ومقدما عليه ، وحينئذ فإذا انتفت ولايتها مع الأضعف بناء على القول المختار في المسألة فانتفاؤها مع الأقوى بطريق أولى . على أنه من المحتمل قريبا أن هذه الروايات المصرحة بالأب أو الأبوين إنما خرجت مخرج التمثيل لا الحصر . ويؤيده ما تقدم في مسألة تزويج الصبي والصبية ، وأنه لا خيار لهما بعد البلوغ فإن مورد أخبارها ( 1 ) على كثرتها إنما هو الأب أو الأبوين ولم يذكر الجد في شئ منها مع أنه لا قائل هنا بالانحصار في الأب . الثاني : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه لو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه ، وجاز لها الاستقلال بالعقد على نفسها ، بل نقل الاجماع على ذلك جملة من الأصحاب ، والعضل في اللغة : المنع ، والمراد هنا منعها من التزويج بالكفؤ إذا طلبت ( 2 ) ذلك ، وفي معنى العضل الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استيذان الولي على ما ذكره الشيخ في الخلاف ، ولا بأس به ويدل عليه خبر ( 3 ) " لا ضرر ولا ضرار " ورفع الحرج ، وسعة الشريعة
--> ( 1 ) ونحو ذلك أيضا الأخبار الواردة في من بيده عقدة النكاح وأنه له العفو عن شئ من المهر ، فإنها إنما اشتملت على الأب خاصة مع الوصي والأخ والوكيل ولم يذكر في شئ منها الجد بالكلية مع أنه لا خلاف في كونه وليا له العفو أيضا كالأب بل هو أولى من هؤلاء المذكور سيما ما عدا الأب ، وليس كذلك إلا لما ذكرناه في الأصل ، إما من حيث اطلاق الأب على الجد أو من حيث إن الغرض من العد مجرد التمثيل دون الحصر في من ذكر . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) ثم إنه قد صرح غير واحد منهم بأنه لا فرق بين تحقق العضل إذا منع الولي ترويجها من الكفر بين أن يكون النكاح بمهر المثل أم لا : لأن المهر حقها فلا اعتراض للأب عليها ، ونحوه فيه ، ولهذا أنه لو أسقطته بعد ثبوته سقط كله فبعضه أولى وحينئذ فليس له أن يعضلها لتحصيل مهر المثل مع رضاها بدونه . ( منه - قدس سره - ) . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، الوسائل ج 17 ص 341 ح 3 .