المحقق البحراني
231
الحدائق الناضرة
لهما أولها ؟ والأخبار التي وردت في هذا المقام أكثرها كما قدمنا ذكره إنما اشتملت على الأب خاصة ، وأن موضوع المسألة إنما هو الخلاف بينها وبينه دون الجد ، ولهذا ذهب بعضهم كما هو القول السادس في المسألة إلى الجمع بين أخبار المسألة ( 1 ) بتخصيص الحكم بالأب وقوفا على مورد هذه الأخبار ، وحمل أخبار ولايتها على ما عدا الأب ، فعلى هذا يكون أولى من الجد . والمحقق في الشرايع فرض المسألة كما هو المشهور في الأب والجد ، وفي النافع خصها بالأب ، لأنه في هذا الكتاب كثيرا ما يدور مدار الأخبار وهو ظاهر السيد السند السيد محمد ( قدس سره ) في شرح الكتاب ( 2 ) أيضا ، وبعض متأخري المتأخرين تكلف لادخال الجد في هذا المقام بحمل قولهم عليهم السلام في تلك الأخبار " بين أبويها " على أن المراد الأب والجد ، فإن الجد أب شرعا . أقول : قوله - يمكن أيضا حمل الأب في هذه الأخبار على ما هو أعم من الأب والجد لأنه قد ثبت بالآيات والروايات كون الجد أبا - لا يخلو من بعد إلا أنه في مقام الجمع والتأويل ليس ببعيد لأنه قد ثبت بالأخبار الواردة في اختلاف الأب والجد أن ولاية الجد أقوى ، وهي كما تدل على كون الجد وليا كالأب ، تدل
--> ( 1 ) وملخص ذلك أن الأخبار إنما تعارضت في الأب خاصة بمعنى أنه هل الولاية له أولها ؟ وذلك لأن أخبار أولويتها دلت على أنها هي الأولى ، وأخبار أولويته دلت على أنه هو الأولى ، فينبغي أن يقيد أخبار أولويتها بما عدا الأب ، بمعنى أنها هي الأولى من كل أحد إلا الأب ، وفيه أن ما كان صريحا في ثبوت ولايتها مثل رواية سعدان الدالة على نفي البأس عن تزويجها بغير إذن أبيها لا يقبل هذا الحمل ، وما لم يكن صريحا كما عرفت فإنه يمكن حمله على الأخبار الدالة على القول الأول كما أوضحناه في الكتاب ، وبالجملة فهو قول ضعيف مرغوب عنه ، والله العالم . ( منه - رحمه الله - ) . ( 2 ) حيث قال : أجمع الأصحاب على جواز انفراد البالغ الرشيدة بالعقد إذا لم يكن لها أب أو كان ولم يكن بشرائط الولاية ، وإنما الخلاف مع وجود الأب الجامع لشرائط الولاية ، وهو ظاهر كما ترى في جعله محل الخلاف في المسألة إنما هو الأب مع البكر دون الجد . ( منه - قدس سره - )