المحقق البحراني
217
الحدائق الناضرة
ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة الثيب ، قال : هي أملك بنفسها ، تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت رجلا قبله " . والتقريب فيها من حيث قوله " بعد أن تكون قد نكحت . . . الخ " الدال على تقييد أملكيتها بنفسها وتوليتها أمر نفسها بما إذا كان ذلك بعد نكاحها رجلا قبله ، فلو كانت الثيوبة الحاصلة لها لا عن نكاح فليست أملك بنفسها وليس لها أن تولي أمرها من شاءت لرجوع أمرها إلى الولي حينئذ كالبكر ، إذ لا فرق في ثبوت الولاية عند مثبتها بين كونها بكرا أو ثيبا بغير نكاح كما تقدم ذكره في صدر المسألة ، ودلالة الرواية وإن كانت بالمفهوم إلا أنه في معنى مفهوم الشرط كما صرح به في الخبر الذي بعده . ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن بكير ( 2 ) عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : لا بأس أن تزوج المرأة نفسها إذا كانت ثيبا بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت " . والتقريب فيها تعليق نفي البأس على الثيوبة فينتفي بانتفائها عملا بالمفهوم الشرط الذي هو حجة عند المحققين ، وعليه دلت الأخبار أيضا كما قدمناها في مقدمات الكتاب . ومنها ما رواه الشيخ ( رحمه الله ) عن سعد بن إسماعيل عن أبيه ( 3 ) " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل تزوج ببكر أو ثيب لا يعلم أبوها ولا أحد من قرابتها ، ولكن تجعل المرأة وكيلا فيزوجها من غير علمهم ، قال : لا يكون ذا " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 392 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 202 ح 4 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 386 ح 25 وص 385 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 204 ح 14 و 15 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 386 ح 25 وص 385 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 204 ح 14 و 15 . ( 4 ) قال الشيخ في التهذيب : قوله عليه السلام " لا يكون ذا " محمول على أنه لا يكون في البكر خاصة ، دون أن يكون متناولا للثيب ، ولا يمتنع أن يسئل عن شيئين فيجيب عن أحدهما ويعدل عن الجواب عن الآخر لضرب من المصلحة ، ولو كان راجعا إلى الثيب لجاز أن يحمل على ضرب من الاستحباب أو التقية . انتهى ، وهو جيد . ( منه - قدس سره - )