المحقق البحراني
203
الحدائق الناضرة
البالغة والصغيرة ، وموته مسقط لولايته عليهما ، ونقله في المختلف أيضا عن ابن الجنيد وأبي الصلاح وابن البراج والصدوق في الفقيه ، وأما ابن أبي عقيل فقد عرفت أنه ينكر ولاية الجد مطلقا . ويدل على القول المشهور أنه لا ريب أن للجد ولاية المال ، فيثبت له ولاية النكاح ، لما رواه عبد الله بن سنان ( 1 ) في الصحيح عن الصادق عليه السلام " قال : الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " . ولا خلاف في أن الجد ولي أمر الصغير فيكون بيده عقدة النكاح ، واستدل على ذلك أيضا بأن ولاية الجد أقوى من ولاية الأب ، لتقدم مختار الجد على الأب عند التعارض ، كما دلت عليه النصوص الآتية في محلها إن شاء الله تعالى ، وإذا كانت أقوى فلا يؤثر فيها موت الأضعف ، وأورد عليه بأنه يجوز أن يكون قوة الولاية مشروطة بحياة الأب ، كما هو مفروض الروايات المشار إليها ، فلا يلزم قوتها مطلقا . واستدل الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه بما رواه عن الفضل بن عبد الملك ( 2 ) " قال : إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز ، قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجد هوى ، وهما سواء في العدل والرضا ، قال : أحب إلي أن ترضى بقول الجد " . واعترض على ذلك في المسالك بأن فيه - مع ضعف السند - ضعف الدلالة ، قال : فإنها بالمفهوم الوصفي ، وهو غير معتبر عند المحققين . ورد الثاني منهما سبطه السيد السند في شرح النافع بأن هذا المفهوم مفهوم شرط ، وهو حجة عندهم ، ثم قال : لكن يمكنه أن يقال حجية المفهوم إنما يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن السكوت عنه .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 392 ح 46 ، الوسائل ج 14 ص 212 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 396 ح 5 ، التهذيب ج 7 ص 391 ح 40 ، الوسائل ج 14 ص 218 ح 4 .