المحقق البحراني
204
الحدائق الناضرة
وربما كان الوجه في هذا التقييد التنبيه على الفرد الأخفى ، وهو جواز عقد الجد مع وجوب الأب ، وكيف كان فهذه الرواية قاصرة عن إثبات هذا الشرط . إنتهى . أقول : والمسألة لا يخلو من شوب الاشكال ، وإن كان القول المشهور لا يخلو من قوة ، لأصالة عدم الشرط المذكور ، مضافا إلى ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ، إلا أن ظاهر رواية الفضل باعتبار كون المفهوم فيها مفهوم شرط ، وهو حجة عند المحققين ، كما أوضحناه بالأخبار الدالة على ذلك في المقدمات المذكورة في أول جلد كتاب الطهارة ما ينافي ذلك . وما ذكره السيد السند من الفائدة في هذا التقييد الظاهر أنه لا يخلو من بعد فإن هذا الفرد الذي اشتملت عليه الرواية ليس هو الأخفى ، بل هو الظاهر ، لاستفاضة الروايات به ، ووقوع الاتفاق عليه ، وإنما الأخفى هو العكس ، ولهذا صار مطرح الخلاف في المسألة واشتبه الدليل بالنسبة إليه . الثاني : لو ذهبت بكارة الصغيرة بوطئ أو نحوه فإن ثبوت الولاية عليها للأب والجد باقية لا تزول بزوالها ، لأن مناط الولاية عليها كما دلت عليه النصوص هو الصغر ، أعم من أن تكون باقية على بكارتها أم لا ، وإنما يفترق الحكم فيهما بالنسبة إلى البالغة كما صرحت به النصوص وهو ظاهر لا إشكال فيه . الثالث : ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه لا خيار للصبية بعد البلوغ إذا عقد عليها الأب أو الجد ، وإنما الخلاف في الصبي ، فإن المشهور أنه كذلك ليس له الخيار . وقيل : بأن له الخيار بعد البلوغ ذهب إليه الشيخ في النهاية ، ونقله في المختلف أيضا عن ابن إدريس وابن البراج وابن حمزة والخلاف هنا ناش من اختلاف الأخبار في المسألة ، ونحن نذكر جملة الأخبار المتعلقة بهذا المقام . فأما ما يدل على حكم الصبية ، وأنه ليس لها الخيار في الصورة المذكورة