المحقق البحراني
202
الحدائق الناضرة
لا خصوصية له بذلك بل هو باق أيضا وإن قلنا بالبطلان وبقائها على ملك مولاها الأول ، والله العالم بحقائق أحكامه . المقصد الثاني : في الأولياء للعقد وما يتعلق بهم في المقام ، وفيه مسائل . الأولى : المشهور بين الأصحاب أنه لا ولاية في عقد النكاح لغير الأب والجد للأب وإن علا ، والمولى والوصي والحاكم الشرعي . وقد وقع الخلاف هنا في مواضع : ( أحدها ) في الزيادة على هؤلاء بعد ولاية الأم وآبائها ، ذهب إليه ابن الجنيد قال : فأما الصبية غير البالغة فإن عقد إليها أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته ، والأم وأبوها يقومان مقام الأب في ذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نعيم بن نجاح أن يستأمر أم ابنته في أمرها ، وقال " وأمروهن في بناتهن " . إنتهى ، وهو ضعيف وحديثه عامي ، وأخبارنا ظاهرة في خلافه كما سيأتيك إن شاء الله في المسائل الآتية . و ( ثانيها ) قول ابن عقيل في نقصان الجد من هؤلاء المذكورين ، فإنه قال : الولي الذي أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء ، ولم يذكر للجد ولاية وظاهر هذه العبارة المنقولة عنه حصر الولاية في الأب ، فيصير خلافه شاملا لمن عد الجد أيضا من الأولياء المذكورين . و ( ثالثها ) الوصي ، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في بعض المسائل الآتية إن شاء الله تعالى . بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنه هل يشترط في ولاية الجد حياة الأب أم لا ؟ المشهور الثاني ، وأنه لا فرق بين حياة الأب وموته بل يثبت له الولاية مطلقا ، وهو ظاهر الشيخ المفيد والمرتضى وسلار حيث أطلقوا الحكم بولاية الجد ، وبه قطع ابن إدريس ومن تأخر عنه . وذهب الشيخ في النهاية إلى أن حياه الأب شرط في ولاية الجد على البكر