المحقق البحراني
18
الحدائق الناضرة
أقول : الظاهر أن الخبر المذكور عامي حيث لم ينقل في كتب أخبارنا وقد ذكره ابن الأثير في نهايته والظاهر أن القول المذكور للعامة تبعهم فيه العلامة في التذكرة ، واستدل عليه بما استدلوا به . وأما المباح فهو ما عدا ذلك ، وابن حمزة فرض الإباحة أيضا لمن يشتهي النكاح ولا يقدر عليه أو بالعكس ، وجعله مستحبا لمن جمع الوجهين ، ومكروها لمن فقدهما . أقول : لا يخفى أن الأحكام الشرعية يتوقف ثبوتها على الدليل الشرعي المنحصر عند بعض في الكتاب والسنة ، وعند بعض فيهما ، على زيادة الاجماع ودليل العقل ، وإثباتها بمجرد التخيلات العقلية ، والتعليلات الوهمية ، مما منعت عنه الأخبار المعصومية . وسيأتي إن شاء الله تعالى في المباحث الآتية جملة من المواضع التي يحرم فيها النكاح ، ويكره بالأدلة الشرعية ، لكن ذلك من حيث المنكوحة ، لا من حيث النكاح . الثالثة : لا إشكال ولا خلاف في أن لفظ النكاح قد يطلق ويراد به الوطئ ، وقد يطلق ويراد به العقد خاصة في كل من عرفي الشرع واللغة ، وظاهر كلام الجوهري أن استعماله في الوطئ أكثر ، حيث قال : النكاح الوطئ ، وقد يقال : العقد ، وإنما الكلام في أنه هل هو مشترك بينهما ، أو أنه حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر ، وعلى تقدير الثاني فهل هو حقيقة في الوطئ ، مجاز في العقد أو بالعكس ؟ إشكال . ورجح الأول بالنظر إلى استعماله فيهما . والأصل في الاستعمال الحقيقة . ورجح الثاني بأن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض . ورجح الأول من الثاني لثبوته لغة بكثرة ، كما يفهم من عبارة الصحاح ، فيكون حقيقة فيه ، والأصل عدم النقل .