المحقق البحراني
19
الحدائق الناضرة
ورجح الثاني بالتبادر وصحة السلب ، وهذا القول مختار السيد السند في شرح النافع ، حيث قال : والظاهر أنه حقيقة في العقد ، مجاز في الوطئ ، للتبادر وصحة السلب في قولهم هذا سفاح ، وليس بنكاح ، ثم نقل القول بالعكس ، ورده بأن الأصل يخرج عنه بالدليل ، قال : وقد بيناه . والقول بأنه حقيقة في الوطئ مجاز في العقد ، منقول عن العلامة في المختلف ، مدعيا عليه الاجماع ، ونقل عن الشيخ أنه نص على أن النكاح في عرف الشرع حقيقة في العقد ، مجاز في الوطئ ، وتبعه ابن إدريس ، وقال : إنه لا خلاف في ذلك . قيل : إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطئ ، إلا في قوله عز وجل ( 1 ) " حتى تنكح زوجا غيره " لاشتراط الوطئ في المحلل ، وتنظر فيه في المسالك بجواز إرادة العقد واستفادة الوطئ من السنة . ثم لا يمكن دلالته على إرادة الوطئ لاحتمال الاشتراك أو كونه مجازا في الوطئ والمجاز يفتقر في الحمل عليه إلى القرينة ، وهي منتفية هنا ، ومجرد اشتراط الوطئ في المحلل شرعا لا يكفي في القرينة هنا . أقول : لا يخفى أنه متى كان الحكم الشرعي في التحليل هو الوطئ وأنه لا يحصل التحليل إلا به دون مجرد العقد ، فلا معنى لذكره سبحانه هنا النكاح بمعنى مجرد العقد أو الأعم ، والحال أنه قاصد به بيان ذلك الحكم ، ومن العلوم أن سياق الآية إنما هو في بيان ذلك الحكم الشرعي وهو لا يحصل إلا بحمل النكاح على الوطئ ، وبه يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من النظر لا يخلو من نظر . وبالجملة فإن المسألة المذكورة لا يترتب عليها كثير فائدة في المقام فلا وجه للتطويل بما وقع من النقض والإبرام .
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 230 .