المحقق البحراني
141
الحدائق الناضرة
بنظره إلى الفرج يحصل العمى ( 1 ) ، إلا أن ظاهر رواية الخدري أن المراد إنما هو عمى الولد ، بأنه لو وقع بينهما ولد فإنه يخرج أعمى . ومنه الجماع في موضع لا يوجد فيه الماء من سفر ونحوه لما رواه في الكافي عن إسحاق بن عمار ( 2 ) في الموثق " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون أهله معه في سفر لا يجد الماء يأتي أهله ؟ قال : ما أحب إلا أن يخاف على نفسه ، قلت : فطلب بذلك اللذة أو يكون شبقا إلى النساء ، فقال : إن الشبق يخاف على نفسه ، قال : قلت : طلب بذلك اللذة ، قال هو حلال ، قلت : فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أبا ذر سأله عن هذا ، فقال : ائت أهلك تؤجر ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آتيهم وأؤجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت ، فكذلك إذا أتيت الحلال أؤجرت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أؤجر " . ومنه الجماع في الليلة التي يريد السفر فيها ، فروى في كتاب طب الأئمة ( 3 ) عن جابر الجعفي " عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام " قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجماع في الليلة التي يريد فيها الرجل سفرا ، وقال : إن رزق ولدا كان جوالة " . وعن الباقر محمد بن علي عليه السلام ( 4 ) أنه " قال : قال الحسين عليه السلام لأصحابه : اجتنبوا
--> ( 1 ) أقول : وبذلك ظهر لك ما في كلام صاحب المسالك حيث قال : وما ذكرناه في تفسير العمى في نظر الفرج بعمى الولد ، ذكره جماعة من الأصحاب ، ويحتمل قويا أن يريد عمى الناظر ، إذ ليس هناك ما يدل على إرادة الولد ، ولا هو مختص بحالته ، وهذا هو الذي رواه العامة في كتبهم ، وعليه يحسن عموم الكراهة للأوقات ، وفيه أن رواية أبي سعيد المذكورة قد صرحت بأن المراد إنما هو الولد ، وروايات المسألة فورودها المنع من النظر حال الجماع خاصة ، وما أطلق هي رواية واحدة يحمل عليها ، وبذلك يظهر لك ما في قوله " ولا هو مختص بحالته " وحينئذ فما احتمله قويا ليس بذلك القريب . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 495 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 76 ح 1 . ( 3 ) الوسائل ج 14 ص 189 ح 2 و 3 . ( 4 ) الوسائل ج 14 ص 189 ح 2 و 3 .