المحقق البحراني
132
الحدائق الناضرة
أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر ، فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح ، فقالت له : يا رسول الله البغض كان منك في هذه الليلة ؟ قال : لا ، ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها ، وقد عيرها الله أقواما فقال عز وجل في كتابه : ( 1 ) إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون - ثم قال أبو جعفر عليه السلام : وأيم الله لا يجامع أحد في هذه الأوقات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وقد انتهى إليه الخبر ، فيرزق ولدا فيرى في ولده ذلك ما يحب " . وعن سليمان بن جعفر الجعفري ( 2 ) عن أبي الحسن موسى عليه السلام " قال : من أتى أهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد " . أقول : ويستفاد من هذا الخبر أن الليلة الأخيرة يجتمع فيها كراهتان إحداهما من جهة المحاق كما تضمنه هذا الخبر ، والثانية من حيث كونها آخر الشهر كما في الأخبار الآتية ، فتأكد الكراهة فيها . ومقتضى التعليل بسقط الولد ، أن المنع عن ذلك إنما هو في جماع يمكن حصول الولد منه ، فلو لم يكن كذلك كجماع الحامل واليائس احتمل قويا عدم الكراهة ، إلا أن يقال : إن علل الشرع ليست عللا حقيقية ، يدور المعلول معها وجودا وعدما ، وإنما هي معرفات ، فيكفي وجودها في بعض الأفراد ، وهذا هو الأقوى . وعن محمد بن خالد البرقي ( 3 ) عن أبيه عمن ذكره عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام " قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا قال : يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة من الهلال ، ولا في النصف ، ولا في آخر ليلة فإنه
--> ( 1 ) سورة الطور - آية 45 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 499 ح 2 و 3 ، الوسائل 14 ص 90 ب 63 ح 1 وب 64 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 499 ح 2 و 3 ، الوسائل 14 ص 90 ب 63 ح 1 وب 64 ح 1 .