حيدر حب الله
751
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
والاحتياط « 1 » . وأبرز من عارض القاعدة المحدث البحراني ، فقد عقد بحثا لها في باب الأغسال من كتاب « الحدائق الناضرة » « 2 » ووصفها بالضعيفة « 3 » ، ويفسّر البحراني نزوع العلماء لهذه القاعدة لمصلحة المدرسة الأخبارية ؛ إذ يعتبر أن تبنيهم التقسيم الرباعي للحديث ضيّق الأمر عليهم ، فاضطروا - لتخفيف الضغط - إلى إحداث ثغرة متسامحة ، فجاءت قاعدة التسامح في أدلّة السنن « 4 » ، وقد كان العاملي صاحب المدارك قد رفض القاعدة قبله ، ورأى أن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على دليل « 5 » ، وإن ناقشه المجلسي في بحار الأنوار بأن نصوص القاعدة هي الدليل عينه « 6 » ، وقد كان البحراني اعتبر أن الاستناد إلى التساهل في أدلّة السنن - لإثبات شيء سنّة - هو تساهل خارج عن السنن على حد تعبيره « 7 » ، وقد نسبت مخالفة القاعدة ، للفاضل الجزائري أيضا « 8 » ، كما نسبها - على احتمال عنده - الأصفهاني صاحب الفصول وغيره للشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد « 9 » ، ومن أبرز المتأخرين الذين رفضوها السيد أبو القاسم الخوئي « 10 » . ونحن نتوقع تلقائيا - حتى بدون رصد تاريخي - أن يكون علماء الشيعة القدماء آخذين بمبدإ هذه القاعدة على الأقلّ ، بمعنى التساهل في دراسة النصوص غير الإلزامية ، لا أقلّ في دائرة الفقه ، وذلك انطلاقا من سببين منطقيين : السبب الأوّل : إن المسألة غير الإلزامية تبقى ذات شأن سهل ، إذ من الطبيعي أن يوليها الفقيه أو الباحث الشيعي أهمية من الدرجة الثانية ، ما دامت غير أساسية من جهة ، وكثيرة من جهة أخرى ، لهذا يركّز جهده على الإلزامات الدينية بشكل مضاعف ، وهذا ما تقتضيه طبيعة الأشياء ، نعم ، ربما تقع المستحبات محلّ اهتمام بالغ في حالات :
--> ( 1 ) - محمد الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 518 . ( 2 ) - البحراني ، الحدائق الناضرة 4 : 198 - 203 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 198 ، 203 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 198 ، 202 ؛ والدرر النجفية 3 : 176 - 177 ، 178 . ( 5 ) - العاملي ، مدارك الأحكام 1 : 13 . ( 6 ) - المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 256 - 257 . ( 7 ) - البحراني ، الحدائق الناضرة 2 : 58 . ( 8 ) - الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 464 . ( 9 ) - الأصفهاني ، الفصول الغروية : 305 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 2 : 65 - 66 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 3 : 93 . ( 10 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 320 ؛ والتنقيح ، كتاب الطهارة 1 : 526 ؛ 4 : 8 ، 9 : 295 ، 324 ، 331 ، 339 ، 353 ، 5 : 417 ، 9 : 294 و . . .