حيدر حب الله

752

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

إحداها : أن تكون من المختلف فيه ، وأنه واجب أو مستحب ، فيهتمّ العلماء بدراستها ، ويتحوّل درسها باستمرار إلى موضوع معتنى به عبر الزمن ، حتى لو كانت النتيجة قد استقرّت لاحقا على الأخذ باستحباب هذا الشيء . ثانيتها : أن تكون من القضايا ذات الخلاف المذهبي ، بحيث يغدو البحث فيها معلما من معالم خلاف المذاهب الإسلامية ، ومن المتوقع جدا في هذه الحالة أن يتطوّر درسها ويتركز البحث فيها ، انطلاقا من صيرورتها مركزا مذهبيا تعبّر فيه المذاهب عن ذاتها أخذا أو ردّا . ثالثتها : أن يكون من نوع المستحبات ذات التأثير الكبير في الحياة العامّة ، مثل الاستهلال لرؤية القمر بداية بعض الشهور ، فإن الأهمية المضاعفة العامة لهذا الأمر المندوب قد تجعله مثار بحث واهتمام في الوسط العلمي . وفي غير هذه الحالات ، نرى أن ضعف أهمية إثبات أن فعلا ما مستحب أو غير مستحب يمكنه أن ينتج تلقائيا درجة أضعف من التحفظ والتشدّد العلمي ، سيما تلك المستحبات التي لا يحتاج حسنها إلى دراسة وبحث للوهلة الأولى ، مثل إكرام الضعيف ، أو الدعاء ، أو بعض الصلوات المستحبة ، أو . . . السبب الثاني : وجود نصوص كان لها حضور في المصادر الحديثية الشيعية منذ قديم الأيام ، وهي نصوص عديدة ، بل إن بعضها ما زال حتى اليوم - رغم النقد السندي - تاما من حيث السند ، مثل صحيح هشام بن سالم ، وتوفر هذه النصوص - مهما اختلف في دلالتها التحليلية - يدفع ناحية شيء من التسامح في مجال المندوبات ، وقد جاءت هذه النصوص في الكتب الأربعة عند الشيعة ، أي أنها حضرت بعد القرن الرابع الهجري في يوميات كل فقيه أو مجتهد شيعي . على أية حال ، أعتقد شخصيا أنه لا يجب الاستهانة بحضور قاعدة من هذا النوع في العقل الشيعي ، ومدى تأثيراتها على مجمل نظرية السنّة في هذا العقل ، سيما بعد أن نلاحظ كيف أخذت اتساعا هنا وهناك ، بل نجد أن من أنكر هذه القاعدة تورّط هو أيضا في تأثيراتها ، فأن تتجاهل الممارسة النقدية للنصوص الحديثية غير الإلزامية ، وخصوصا على بعض الأقوال ، معناه أن تتدفق عليك آلاف الأحاديث لتغدو معتبرة تملك حضورا وفعالية في إنتاج الأفكار والمفاهيم ، وسنتكلّم عن هذا الموضوع لاحقا إن شاء اللّه تعالى . ما هي النصوص المشرعنة لمدرسة التسامح في الحديث ؟ ولكي يتضح المستند الحديثي نفسه لتأسيس هذه القاعدة المتساهلة في أمر