حيدر حب الله

749

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

شيوع العمل بالضعاف في السنن ولو اشتدّ ضعفها ولم ينجبر « 1 » ، وينص صاحب الرياض على أشهرية القاعدة « 2 » ، وكلّها نصوص تعود للقرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ، مما يحكي عن نفوذ القاعدة قبل هذا التاريخ ، بل نجد المحقق الحلي في القرن الثامن ينص بالقول - لدى بحثه عن مستحبات الصلاة - : « واعلم أن ما تلوناه من الأحاديث مع كونها آحادا لا يخلو من ضعف ، لكن عمل أكثر الأصحاب بها مبالغة في تحصين الصلاة من نقص الثواب ، ولا بأس بالعمل بها متابعة لفتوى كثير من علمائنا » « 3 » . وهذا النص يشي بعدم تبلور القاعدة ، لأنه لا يحكي عن أدلّة أو قاعدة ، إلا أنه يدلّ على نفوذ هذا النمط من التفكير ، كما سنؤيده . بل حتى البحراني ( 1186 ه ) صاحب الحدائق - وهو من المعارضين الرئيسيين للقاعدة مع صاحب المدارك - يؤكد اشتهار هذه القاعدة في الوسط الشيعي « 4 » ، كما نجد الكنتوري يؤكد اشتهار القاعدة عندما ينصّ في كتاب « كشف الحجب والأستار » على رسالة للشيخ سليمان بن عبد اللّه بن علي بن حسن البحراني ( 1121 ه ) تحمل اسم « سبب تساهل الأصحاب في أدلّة السنن » ، ذاكرا أن بدايتها تشير إلى أن السبب هو وجود روايات « من بلغ » ، وعنوان الرسالة يؤكد نسبة الموقف للأصحاب ، مما يدل على شهرة القاعدة « 5 » ، ويؤكد لنا الموقف ذاته الشهيد الثاني حين يقول : « جوّز الأكثر العمل بالضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات اللّه والحلال والحرام ، وهو حسن حيث لا يبلغ حدّ الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء من التساهل بأدلة السنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير ، ولأخبار من بلغ المروية من الخاصّة والعامة » « 6 » . وتتواصل نسبة القاعدة للمشهور ، فيذكر ذلك البروجردي في القرن الرابع عشر « 7 » ، وقبله العراقي « 8 » ، وقبلهما محمد تقي الرازي الأصفهاني ، لكنه ينسبه للمتأخرين ، ثم يعزز

--> ( 1 ) - البهائي ، الوجيزة : 7 . ( 2 ) - الطباطبائي ، رياض المسائل 4 : 155 . ( 3 ) - الحلي ، المعتبر 2 : 116 . ( 4 ) - البحراني ، الحدائق الناضرة 7 : 392 و 10 : 535 . ( 5 ) - انظر : الكنتوري ، كشف الحجب والأستار : 267 ، رقم : 1419 ؛ ولعلها نفس الرسالة التي يتحدّث عنها المحدث البحراني في الدرر النجفية 3 : 171 . ( 6 ) - الشهيد الثاني ، الرعاية : 76 . ( 7 ) - البروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 249 ؛ وانظر : الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 138 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 286 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 7 : 430 . ( 8 ) - العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 277 .