حيدر حب الله

745

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

من الشخصي ثم الموضوعي الحاضر ، ثم الموضوعي عصر النص للوصول للنص نفسه ، دون أن يؤخذ في الحسبان كثيرا سبيل آخر ، وهو الظهور الشخصي بوصفه استنتاجا أوليا ، ثم الفهم التاريخي المحيط بالنص ، ثم تفكيك تحوّلات اللغة ، دون الاعتماد سريعا - من الناحية الميدانية - على أصالة عدم النقل أو ما يسميه الصدر أصالة الثبات في اللغة ، ثم محاولة تكوين ظهور نهائي ، ربما نستفيد بعده من المسير الذي وضعوه . إن الصورة التي قدّمناها ليست جديدا من الناحية النظرية ربما لكنها غير معمول بها ميدانيا بصورة واسعة أو كما يفترض ، وبهذا نجد أن الظهور الموضوعي لعصر النص تناوله الصدر تناولا نظريا ، فيما تقدّم خطوة أخرى نحو الإمام البروجردي في إشاراته للمعالجة الميدانية للوصول إلى هذا الظهور . تاريخية السنة ونظرية اختصاص الخطاب بالمشافهين أثيرت هذه النظرية - فيما يبدو - في العصر الذي تلى الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) ، وفي خضمّ الحديث عن الانسداد ، وقد أخذت جدلا هاما وحيزا أساسيا من الدراسات الأصولية ، فقد بحثها الأصوليون الشيعة في مباحث الألفاظ من علم أصول الفقه ، وفي بحوث العام والخاص بالتحديد ، رغم أنها تقبل أن تكون أوسع دائرة من بحث العام والخاص . وتتلاقى هذه النظرية مع نظرية أخرى ، كما يفهم من كلمات علماء الأصول ، سيما المحقق الخراساني صاحب الكفاية ، وهي نظرية اختصاص حجية الظهور بالمقصودين بالإفهام ، تلك النظرية التي تواتر رفضها جيلا بعد جيل عند علماء الأصول . ولسنا بصدد الإسهاب هنا ، بل نحن مضطرون لشرح هذه النظرية باختصار ، محيلين القارئ إلى مصادرها في الدراسات الأصولية . تعني نظرية اختصاص الخطابات بالمشافهين أن الجمل الواردة في الكتاب والسنّة مشتملة على صيغة من صيغ التخاطب مثل : يا أيها . . . ، هل تختص - بما تحويه من أحكام - بالذين شوفهوا بخطابها إما من اللّه مباشرة أو من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أم تستوعب غيرهم ؟ ونعني بكلمة : غيرهم ، كلا من أولئك الذين وجدوا عصر صدور الخطاب لكنهم كانوا غائبين عنه لم يحضروا ما نسمّيه : مجلس التخاطب ، وأولئك الذين لم يوجدوا بعد ، ممّن نسميهم في الدرس الأصولي بالمعدومين حال التخاطب . وقد ذكر الخراساني أن هذا البحث يمكن درسه ضمن أطر ثلاثة ، وإن اختلف معه في ذلك مثل السيد الخوئي ، وهذه الأطر هي :