حيدر حب الله

746

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الإطار الأوّل : وهو إطار عقلي بحت ، يفيد التساؤل التالي : هل يمكن أن يتعلّق التكليف بالمعدوم أم لا ؟ الإطار الثاني : لو فرضنا صحّة تعلّق التكليف بالمعدوم ، كما يذهب إليه الأصوليين ضمن نظريات تحليلية خاصة ، فهل يصح خطاب المعدوم عقلا ؟ أي هل يتحمّل مفهوم التخاطب عدمية أحد طرفي الخطاب أو بعض أحد الطرفين ؟ الإطار الثالث : وهو إطار لغوي دلالي ، على خلاف الأطر السابقة ، هل أدوات الخطاب في اللغة موضوعة للخطاب الحقيقي المختصّ بالحاضرين أم للخطاب الإنشائي الأوسع من دائرة الحقيقي بحيث يغدو من الممكن شمولها لغير الحاضر من الغائب والمعدوم ؟ وثمة سجالات كثيرة هنا ، لا تعنينا فعلا ، لكن الموضوع الذي يعنينا ارتباط هذه المقولة - على بعض الافتراضات - بتاريخية السنّة ، فصحيح أن البحث هنا غير خاص بالسنّة بل يستوعب النص القرآني ، إلا أنه أساسي بالنسبة للسنّة أيضا . ولكي نطل على ارتباط الموضوع ببحثنا ، نرصد - بإيجاز سريع - كلمات الأصوليين في الفائدة العملية المترتبة على هذا البحث ، فقد ذكروا هناك أن الفائدة تكمن في أن الظهورات والخطاب - بناء على نظرية الاختصاص - لا تكون حجة على الغائبين والمعدومين ، على الخلاف من نظرية التعميم ؛ إذ سيكون الخطاب بناء عليها شاملا للمعدوم والغائب كشموله للحاضر أيضا . ومن الواضح أن نظرية كهذه سوف تحصر بعض السنّة النبوية بزمانها ، وتفقدها قدرة التعميم لغيره ، ولهذا بذلت جهود حثيثة لتجاوز هذا المعضل ، ولم نر في الساحة الشيعية تأييدا يذكر لهذه النظرية ، بل وجدنا : أولا : بحثا بعض الشيء في نظرية الاشتراك التي تقضي باشتراك الأحكام بين الرجل والمرأة والحاضر والغائب والمعدوم ، وتفترض نظرية الاشتراك هذه ، التي تستمدّ أدلّتها من بعض الروايات إضافة إلى الإجماع ونحوه ، أن الأحكام حتى لو جرت على قوم خاصين من المسلمين تجري على غيرهم ممن يشترك معهم في القيود مع استبعاد القيد الزماني أو قيد الحضور ، ما لم يقم دليل خاص على التقييد المذكور . لقد كانت نظرية الاشتراك حلا للمعضل على تقدير الأخذ بنظرية الاختصاص هنا ، إذ تكون النتيجة أن الغائبين أو المعدومين غير مخاطبين بالخطابات الصادرة عصر النص ، لكنهم يشتركون في الحكم مع المخاطبين ، فالنتيجة واحدة ، لكن سبيل الوصول إليها مختلف .