حيدر حب الله

736

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بعد حصول تحوّل جذري في نظام الحياة ، إذ كيف نحصل على العاقلة في ظلّ ظاهرة الأسفار الواسعة في العالم ؟ وكيف نطالب الأقرباء بدفع الدية في القتل الخطأ مع عدم إمكان الوصول إليهم جميعا عادة ؟ ! « 1 » . الأنموذج السادس : يذهب الإمام الخميني رحمه اللّه إلى تاريخية مصطلح النواصب الذي ترتبت عليه أحكام عديدة في الفقه الإمامي ، ويرى الخميني أن النواصب في الروايات - بحسب المقدار المتيقن من الإجماع - ليس تعبيرا عن كل إنسان ينصب العداء لأهل البيت عليهم السّلام ، بل تعبيرا عن فرقة كان لها وجودها وكيانها وامتدادها داخل المجتمع الإسلامي آنذاك ، فالأحكام التي ترتبت على النواصب لا تترتب على مطلق من نصب وعادى ، بل على من نصب وصدق عليه الانتماء إلى تلك الفرقة ، وحيث كانت تلك الفرقة قد انقرضت اليوم في العالم الإسلامي ، إذا فهذا العنوان لا أثر له اليوم ، نعم لو عاد وتجدّد أمر تلك الفرقة لعادت الأحكام مترتبة عليها « 2 » . الأنموذج السابع : ونبقى مع الإمام الخميني حيث ذهب في أواخر حياته إلى أن التحريم الوارد في الروايات على الشطرنج ليس تحريما لها بعنوانها ، بل لأنها كانت آنذاك واحدة من آلات القمار ، وحيث لم تعد اليوم كذلك فلا معنى للحكم بحرمتها ، وبعبارة تربط بحثنا بالمسألة التاريخية ، يرى الإمام الخميني أن الحكم بتحريم الشطرنج حكم تاريخي ينطلق من كونها في ظرفها الزمكاني آلة للقمار لا حكم ثابت عليها بعنوانها ليكون إلهيا « 3 » . وهذا المثال وإن كان متصلا بعض الشيء بالبحث التاريخي غير أنه يتمايز عنه من جهات أخرى أيضا ، لكننا ذكرناه للاطلاع . والشيء الذي يلفتنا في هذا المثال وبعض الأمثلة الأخرى ، خروجه عن قاعدة موضوعية العناوين ، وهي قاعدة نافذة في منهج الاستنباط عند الشيعة ، وتعني هذه القاعدة أن أيّ عنوان أو مصطلح يرد ذكره في نصّ ديني كالكتاب والسنّة يؤخذ بنفسه ، بمعنى جعله بما هو هو موضوعا للحكم الشرعي أو متعلّقا أو . . . لا سبيلا لمفهوم آخر ،

--> ( 1 ) - سمعته منه في كلمته التي ألقاها في مؤتمر الزمان والمكان في مدينة قم ، عام 1995 م ، وقد تبنى الفكرة أيضا آية اللّه البجنوردي ، فراجع أعمال مؤتمر الزمان والمكان 14 : 91 - 93 . ( 2 ) - الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 457 . ( 3 ) - الخميني ، استفتاءات از محضر إمام خميني 2 : 10 ، وقد أشير في الهامش إلى أنه لا يجزم بأنها خرجت اليوم عن القمارية ، لكنه يأخذه فرضا ، وانظر : ناصر مكارم الشيرازي ، مجموعة أعمال مؤتمر الزمان والمكان 14 : 364 ؛ وأبو زلفى خزاعي ، المصدر نفسه 2 : 114 ؛ وحسن رمضاني ، المصدر نفسه 2 : 297 - 298 ؛ وعلي رضا الأنصاري ، المصدر نفسه 1 : 298 - 299 .