حيدر حب الله

730

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

عليه ، وكان بعضهم مهتما بأصول الفقه وما يحويه من درس لغوي في فهم النص ، إلا أننا لم نجد أيّ اطلاع يذكر أو حضور يعتنى به لهؤلاء في المجال الرمنوطيقي ولو على مستوى القراءة النقدية ، فقد بدت جهودهم في داخل السياق الأصولي تتنامى كلاسيكيا ، ومن هنا لم نجد عندهم حضورا مهما لفكرة تاريخية النص التي سادت منذ القرن التاسع عشر الدراسات اللغوية والدينية والأدبية في الغرب ، رغم أن بعض علماء وأدباء ومفكّري أهل السنّة قد طرقوا هذا الموضوع على طريقتهم ، إلا أن فترة ثمانينات القرن العشرين بدأت تظهر بالتدريج البطيء حسّا داخل الفكر الشيعي لبعض المقولات الهرمنيوطيقية ، سيما موضوع التاريخية ، إلا أن هذه الظاهرة لم تأت من قلب المؤسسة الدينية ، بل ظلّت مرفوضة نسبيا ، إنما أتت من شخصيات حسبتها المؤسسة الرسمية خارج إطارها التقليدي ، ويمكن القول : إن أبرز شخصية أعادت فهم النص على ضوء المقولات الهرمنوطيقية الغربية ، وأنتجت تفسيرها على ضوء كتابات هايدغر وشلاير ماخر وغادامر وريكور و . . . كان الشيخ محمد مجتهد شبستري المعاصر ، ولكي نوضح فكرة شبستري نؤكد أنه يقول بوجود خصائص للغة الدين أو مكوّناتها هي : 1 - التفسيرية : أي أن اللغة الدينية تعتمد على مفسّر كالنبي بالنسبة للقرآن . 2 - النقدية : بمعنى أن كل تفسير للنص الديني قابل للنقد ، ولا يوجد تفسير رسمي . 3 - الامتيازية : بمعنى أن اللغة الدينية تمتاز عن اللغة الفلسفية ، والعلمية ، والسياسية و . . . 4 - الرمزية : بمعنى أن لغة الدين لا تقدّم لك الحقيقة كاملة ، بل ترمزها إليك ، كما هو الحال في اللغة القصصية والأدبية . 5 - وما يعنينا في نظرية شبستري حول اللغة الدينية ، قوله : إنها لغة تاريخية ، ويشرح شبستري قوله بأنها تاريخية في صدورها ، وهذا معناه - عنده - صيرورة النص الواحد ذا دلالات مختلفة باختلاف التاريخ ، فلكي نفهم النص يجب أن نضع أنفسنا داخل مناخه التاريخي ونترك مناخنا الحاضر ، وهذا ما يستدعي أو يطرح محاور عدّة : أ - ما هي محفزات المؤلّف لذكر النص ؟ ما هي ظروفه التاريخية ؟ ما هي ظروف مخاطبيه ؟ ما هي نوعية لغته ؟ . . ب - هل بإمكان المؤلّف أن يوصل المعنى لمخاطبيه ؟ وبعبارة أخرى هل يمكن أن يستوعب النص اللفظي طبيعة المعنى المستكنّ في عقل المتكلّم ؟ وما ذا يمكن أن تترك هذه المسألة من تأثيرات على النص وتفسيره ؟ ج - تحديد مركز المعنى ، فيما يشبه مقولة : المعنى والمغزى المعروفة عند أمثال دي