حيدر حب الله

729

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

شخصية كانط - قوننة العلوم الإنسانية على غرار ما كان حاصلا في العلوم التجربية ، وتطوّر الوضع مع هايدغر ( 1976 م ) وغادامر ( 2003 م ) وبول ريكور ( 2005 م ) وريتشارد بالمر حينما غدت عملية الفهم - بوصفها ظاهرة معرفية - موضوعا للدرس الهرمنوطيقي وظهر ما وصف بعد ذلك بالهرمنيوطيقا الفلسفية ، التي تهيمن اليوم على الثقافة الغربية . وبهذا مرّت الهرمنيوطيقا بمراحل ثلاث - إن صحّ التعبير - إحداها الهرمنيوطيقا الخاصّة ، التي سبقت شلاير ماخر ، وهدفت لوضع مناهج لتفسير النص الديني خاصّة ، معتقدة أحيانا بوجود مناهج مختلفة لفهم كل نصّ ، فالنص الديني ذو منهج في الفهم والتأويل متمايز عن النص التاريخي أو العلمي أو . . وثانيتها : الهرمنيوطيقا العامة التي وحّدت مناهج دراسة النص ونظّر لها أمثال دان هاور ، وديلتاي ، وشلاير ماخر ، وثالثتها : الهرمنيوطيقا الفلسفية التي تحوّلت إلى درس ايبستمي يهدف تحليل عملية الفهم البشري ، ويسمّيها بعضهم بالهرمنيوطيقا العامة أيضا . وهكذا تداخلت الهرمنيوطيقا وتواشجت مع علوم عدّة ، مثل السيمياء الذي برع فيه كارناب ، والأسلوبية التي نظّر لها شارل باليه في بدايات القرن العشرين ، وعلم فقه اللغة أو فلسفة اللغة أو الفيلولوجيا ، الذي قيل : إن « وو لف » كان من مؤسسيه ، وعلم الفونيتيكا أو الأصوات اللغوية ، وعلم وظائف الأصوات أو الفونولوجيا ، وعلم اللغة المقارن الذي ربما يكون فرانس بوب ، ووليام جونز من أبرز مؤسسيه . . إلى غيرها من العلوم حديثة الولادة في القرنين الماضيين . وفي هذا الوسط برز شلاير ماخر ( 1834 م ) حينما اعتقد بقوّة بعدم إمكان فهم النص إلا عبر فهم المتكلّم ، ووعي عصره وظروفه وسياقه التاريخي ، وهو بذلك يعلن عجز القواعد اللغوية لوحدها عن تفهيمنا مراد المتكلّم الذي كان شلاير ماخر يبحث عنه ، قبل أن يظهر اتجاه موت المؤلّف في الثقافة الغربية ، وقبل أن يأتي هايدغر ليعتبر فهم النص سعيا للرقي الوجودي للمفسّر نفسه لإضافة تصوّرات إلى كيانه العقلي ، وهايدغر من أبرز المنظرين المؤسّسين لمقولة تأثير القبليات المعرفية للمفسّر على فهم النص ، وهي المقولة التي غزت - مؤخرا - الحياة الشيعية ، لا سيما عبر نظرية « القبض والبسط » التي طرحها الدكتور عبد الكريم سروش في إيران ، نهاية ثمانينات القرن العشرين . هذا السياق الغربي للتأويل ترك أثره مؤخرا على الفكر الشيعي ، فرغم أن رجال إصلاح كبار عرفهم التشيع في القرن العشرين مثل محمد رضا المظفر ، ومحمد حسين كاشف الغطاء ، ومحمد باقر الصدر ، ومرتضى مطهري ، ومحمد حسين الطباطبائي ، وعلي شريعتي ، والشهرستاني ، ومحمد جواد مغنية ، وحسين البروجردي ، وروح اللّه الخميني ، ومحسن الأمين ، ومهدي بازركان ، والخالصي و . . . كان كثير منهم قرأ الفكر الغربي واطلع