حيدر حب الله
728
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نزعة القراءة التاريخية يبدو أن هناك عاملين رئيسيين في ظهور نزعة القراءة التاريخية مؤخرا في الوسط الشيعي : أحدهما تطوّر الدرس الهرمنيوطيقي في العالم أجمع بما يحمله من عقل تاريخي ، وثانيهما : تطوّر الحياة السياسية الدينية ، ودخول العقل الشيعي دائرة المتغيرات السريعة . 1 - الدرس الهرمنيوطيقي في الحياة الشيعية ظلّ علم أصول الفقه الشيعي محافظا على نموّه التصاعدي الداخلي ، فقدّم نظرية عملاقة في البحث اللغوي بدأها من تحليل حقيقة الوضع اللغوي ، والاستعمال . . مرورا بنظريات المشتق ، والعام والخاص ، والمفاهيم ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبيّن ، والصحيح والأعم ، وصيغ الأوامر والنواهي إلى غير ذلك من الموضوعات المعروفة في أصول الفقه الإسلامي عموما . إلا أن الغرب كان له مسير آخر ، فأسّس ما يسمّى علم الهرمنيوطيقا ، وكان أوّل من استعمل هذا المصطلح للإشارة إلى علم مستقل « دان هاور » في كتاب له عام 1654 م ، حمل عنوان « الهرمنيوطيقا القدسية أو منهج تفسير النصوص المقدّسة » ، وقد اضطربت تعريفاتهم لهذا العلم حتى قيل : إنها بلغت الثمانية ، من أشهرها تعريف جان مارتن كلادنيوس 1759 م وأنه فن فهم الكلام المقول والمكتوب فهما كاملا على أساس قواعد تشبه المنطق ، وتعريف فردريك آغوست وو لف حين ذهب إلى أنه العلم بالقواعد التي تساعدنا على معرفة معنى العلائم ، ولعلّ « وو لف » من أوائل من أسّس هذا العلم على أساس الفهم التاريخي المحيط بالمتكلّم ، ثم جاء فردريك شلاير ماخر ( 1834 م ) ليؤمن بعرضة ظاهرة تفسير النص للاشتباه والالتباس ، ويؤسّس لقواعد ممنهجة ترفع سوء التفسير هذا ، ولكن الهرمنيوطيقا لم تبق على حالها علما يضع مناهج فهم النص شبه ما فعله المسلمون من قبل في علوم ثلاثة هي : التفسير والفقه وأصوله ، سيما الأخير منها ، بل أخذ منحى مختلفا ، بالأخص بعد مجيء ديلتاي ( 1911 م ) حينما صيّره علما يتكفل تقديم منهج معرفي للإنسانيات عموما ، لا لمجرّد فهم النص ، هادفا من ذلك - عبر تمثيله