حيدر حب الله

713

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المحور الثاني تاريخية السنّة الشريفة مدخل توضيحي ومنهجي المحور الثاني من محاور التفصيل في فهم السنّة ، مسألة تاريخيتها ، ونعني بنزعة القراءة التاريخية للسنة ، أمران ننظرهما ملتحمين : أ - التاريخية المعرفية ، ونعني بها أن يحاول القارئ للنص أن يفهمه على ضوء محيطه التاريخي ، إذ تساعده هذه الصورة التاريخية على فهم مدلول النص ومعطياته وهدفه ، سواء كانت النتيجة انحصار النص في ظرفه التاريخي بحيث يفقد امتداده الزمني - أو تنحصر دائرته الموضوعية على الأقل - أو عدم انحصاره كذلك ، ولكي أقدم مثالا بسيطا جدا أذكّر بما كتبه بعض العلماء الشيعة قبل قرون حول القهوة ، إذ ذهب إلى حرمتها ؛ انطلاقا من روايات تنهى عنها ، وقد عدّ هذا القول اشتباها فاضحا حينما كشفت الدراسات بعد ذلك أن كلمة « القهوة » كانت تطلقها العرب على الخمر ، وربما لم يكن عندهم شيء مما نسميه نحن اليوم بالقهوة « 1 » . ولكي أطوّر المثال أكثر حتى يلامس الموضوع ولا يكون بعيدا عنه يمكن إثارة كلام البحراني في الحدائق الناضرة ، إذ يصرّح بأن الشواهد تؤكد أن الوقف كان يعبر عنه في صدر الإسلام بالصدقة ، فلا ينبغي الخلط بين المفاهيم نتيجة تطوّر المصطلح تاريخيا « 2 » ، وستأتي في المطاوي اللاحقة بعض الأمثلة الأخرى . ب - التاريخية الواقعية ، وتعني فهم الأحاديث في سياقها التاريخي بما يوجب حصر مفهومها الظاهري في إطار زمكاني ، مما يعني حصول إلغاء أو تعديل في الصورة المستنتجة ، ومن ثم حصول تغير ما في الحكم الشرعي على تقدير كون الحديث مما يتصل بالجانب العملي . هذا هو بالضبط ما نعنيه بتاريخية السنّة ، ولكي نجلي التعريف أعلاه - في شقّه

--> ( 1 ) - لمزيد من الاطلاع : راجع الحر العاملي ، الفوائد الطوسية : 224 - 230 ، الفائدة ( 51 ) . ( 2 ) - البحراني ، الحدائق الناضرة 22 : 128 ؛ وراجع حول التطوّر التاريخي للكلام : كاشف الغطاء ، كشف الغطاء 1 : 150 - 151 .