حيدر حب الله

709

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الحالة الثانية : أن لا تكون الرواية صحيحة السند ، وحكمها في هذه الحالة أن تطرح وتوضع جانبا . ويلاحظ في موقف كاشف الغطاء من هذا النوع من الروايات التحفظ لصالح الرواية ، فرغم مواجهتها لقطع برهاني إلا أنه لا يطرحها ، بل يتوقف في أمرها ، مما يدلّ على تحفظه المشار إليه . النوع الثاني : ما لا يطابق البراهين العقلية ، لكنه لا يخالفها ، فلا تثبته هذه البراهين ولا تنفيه ، وهنا أيضا يطرح كاشف الغطاء صورتين هما : الصورة الأولى : أن يكون الحديث صحيح السند ، والحكم هو لزوم الأخذ به ، إذ لا موجب لطرحه ، أو حتى التوقف فيه . الصورة الثانية : أن لا يكون صحيح السند ، فإن أمكن تأويله فعلنا ذلك ، وإلا توقفنا فيه « 1 » . هذه هي حصيلة نظرية كاشف الغطاء ولا بد أن نعلّق عليها لنحلّلها أكثر : أولا : من الواضح أن نظرية كاشف الغطاء تنحاز لصالح الرواية ، فهو لم يرفض الخبر في مجموع هذه الأقسام إلا في : أ - الخبر الضعيف في الفقه ، ب - الخبر الضعيف المخالف للبرهان في العقيدة ، أما الباقي فلم يرفضه وإن توقف فيه ، وهذا يكشف عن تحفظ ؛ إذ مع قيام البرهان العقلي على بطلان شيء لما ذا نتوقف في ردّ رواية تدل عليه إذا كانت صحيحة السند إذا لم نكن نحمل موقفا متحفظا ومحتاطا لصالح الخبر الواحد ؟ إذا ، هذا هو طابع نظرية كاشف الغطاء العام . ثانيا : بمقارنة نظريته بنظرية الخوئي يظهر أن كاشف الغطاء لم يول النظريات الأصولية المعايير الرئيسة في الخروج بنظريته ، على خلاف الخوئي الذي عالج الموضوع ضمن النطاق الأصولي كما أشرنا سابقا . ثالثا : قد لا يبد واضحا تمييز كاشف الغطاء بين خواصّ النباتات ومسائل الطب وبين قضايا الفلك والعالم والتكوينيات ، إلا أنه من المحتمل أن كاشف الغطاء فهم الروايات الطبية والنباتية فهما عمليا ، أي لم ينظر إليها من زاوية إنبائها عن الخواص والآثار ، بقدر ما نظر إليها من زاوية إقدام المرء على استعمالها للاستشفاء أو التقوّي أو المداواة أو . . . ، ولهذا أدرجها في القسم العملي ، ولم يدرجها في التكوينيات ، وكان فصله لها عن الفقه قائما على عدم وجود بعد فقهي إلزامي فيها عادة .

--> ( 1 ) - راجع مجمل نظرية كاشف الغطاء في كتابه الأرض والتربة الحسينية : 47 - 51 .