حيدر حب الله

710

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

4 - نظرية العلامة الطباطبائي والاتجاه المتشدّد في الظن العقدي يبدو لنا أن العلامة محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) أكثر الشخصيات الشيعية المتأخرة - على الأقل - تشدّدا في أمر الآحاد والظنون في المجال العقدي ، وثمة نصوص بالغة الأهمية له تكشف عن تحفظه الشديد هذا ، ولهذا أفردناه بالذكر للتعرّف على نظريته ، سيما مع ما يتمتع به من مكانة على مستوى الفكر الشيعي الحديث « 1 » ، إنه يرفض - بشدّة - أي شيء اسمه خبر الواحد الظني في العقائد والتفسير و . . . وكل ما كان من غير الفقه وما يتصل به ، سواء كان تام السند أم ضعيفا ، ولهذا وجدناه في تفسير الميزان ، يؤخر البحث الروائي عن البحث التفسيري ، لا أقل من ناحية العرض والإثبات والبيان ، على خلاف نسق كبير متعارف في التفسير الشيعي ، وهو نسق يستحضر على الدوام النصّ الروائي في عملية التفسير . وليس الطباطبائي وحده هنا ، بل ذهب جماعة من علماء الإمامية إلى رفض الظن في العقائد ولزوم تحصيل اليقين مع كفاية الاعتقاد الإجمالي في فروع العقيدة « 2 » ، كما ذكرنا ذلك سابقا . ولكي نفهم نظرية الطباطبائي نستعرض مواقفه في كتاب « الميزان » ، وفي الحاشية على بحار الأنوار ، فهو يقول : « لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته » « 3 » . وفي سياق ردّه على الرواية التي تتحدّث عن قلع مدينة قوم لوط من سبع أرضين يقول : « لا يكفي في ثبوت الأمر الخارق للعادة خبر الواحد » « 4 » ، وهكذا روح كلامه في روايات تجلّي اللّه سبحانه للجبل مع موسى « 5 » . وهكذا يرفض التعويل على الآحاد في فهم حقيقة إبليس والجنّ وتناسلهم ، بل لا بد - عنده - في هذه الموضوعات من آية محكمة أو حديث متواتر أو محفوف بالقطع « 6 » ، ومعنى كون الآحاد محفوفة بما يفيد العلم والقطع « الوثوق التام الشخصي ، سواء في أصول

--> ( 1 ) - لا يولي آصف محسني القندهاري أهمية لنظرية الطباطبائي في مجال خبر الواحد ، إذ لا يراه متخصصا في ميدان أصول الفقه على الخلاف - عنده - من السيد محمد باقر الصدر ، فراجع له : الملحق رقم ( 2 ) من هذا الكتاب . ( 2 ) - انظر : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 285 ؛ والخراساني ، درر الفوائد : 169 - 170 . ( 3 ) - الطباطبائي ، الميزان 6 : 57 . ( 4 ) - المصدر نفسه 10 : 349 . ( 5 ) - المصدر نفسه 8 : 261 . ( 6 ) - المصدر نفسه 8 : 62 ، 66 .