حيدر حب الله
705
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لم تتوفر مثل هذه النصوص كان من المنطقي الرجوع إلى الدليل الذي يفيد الظن ما دام رواية عن أحد المعصومين عليهم السّلام معتبرة « 1 » . وهذه النظرية ربما كانت نتاجا طبيعيا للاهتمام الكبير الذي بذلته مدرسة التفكيك بأمر الروايات الكلامية ، فقد انتقدت هذه المدرسة تجاهل الروايات الكلامية « 2 » ، ودعت إلى الاجتهاد الكلامي ، سيما منه القائم على الكتاب والسنّة ، ولما لم تكن هذه المدرسة أخبارية بحتة ، وإن اتهمت بذلك ، كان من الطبيعي أن تقبل - اضطرارا - بالآحاد حيث يفقد الدليل اليقيني أو الاطمئناني . وممّن تحدّث عن هذا التفصيل الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، حيث ذهب إلى عدم حجية الظن وأخبار الآحاد عند انفتاح باب العلم والعلمي ، وأخذ بالحجية مع الانسداد معتبرا ذلك حكم العقل « 3 » . 2 - نظرية السيد أبي القاسم الخوئي رغم إطلاقه القول بعدم حجية الآحاد في أصول الدين « 4 » ، إلا أن السيد أبا القاسم الخوئي ( 1413 ه ) يقدّم تصوّرا تفصيليا أكثر وضوحا ودقة وشمولية ، إذ لا تقتصر معالجته على دائرة القضية العقائدية ، بل تتعدّاها إلى مطلق القضايا غير الفقهية العملية ، ففي ملحقات بحثه حول دليل الانسداد ، يتحدّث الخوئي عن مجالين لحجية الظن في غير الفقه هما : المجال الأول : وهو المجال العقائدي ، ويرى القضايا العقدية على نوعين : النوع الأول : القضايا التي يجب معرفتها عقلا ، كمعرفة الباري ، أو شرعا كالمعاد الجسماني ، وفي هذا النوع لا يكفي الظن أبدا ، ذلك أن المطلوب في هذه القضايا تحصيل العلم ، والظن - مهما كان - لا يغدو علما ، وعلى تقدير عجز الإنسان عن الوصول إلى العلم لا يكلّف به ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور . النوع الثاني : القضايا التي يجب فيها التسليم وعقد القلب عليها « 5 » ، كتفاصيل
--> ( 1 ) - جعفر سيدان ، حوار حول المعاد الصدرائي ، مجلّة نصوص معاصرة 2 : 133 - 134 . ( 2 ) - راجع كلام أحد المتعاطفين مع هذه المدرسة - وهو الشيخ رضا استادي - في مجلة نصوص معاصرة 3 ، مقال المدرسة التفكيكية ، وقفات وتأملات . ( 3 ) - ناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 490 . ( 4 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 189 . ( 5 ) - يفرّق الإمام محسن الحكيم - تبعا للخراساني - بين العلم والاعتقاد وعقد القلب والتسليم ، ويستدلّ على ذلك بقوله تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . ؛ حيث لا معنى للجحود مع -