حيدر حب الله
706
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
البرزخ والمعاد ، وهذا النوع من العقديات يبني الخوئي النتيجة فيه على بناءين في أصول الفقه . أ - فإذا كنا من القائلين بحجية الظن الخاص ، كما هو الحال في أخبار الآحاد عند المتأخرين ، كما شرحناه سابقا ، كان هذا الظن حجة هنا أيضا مطلقا دون أي تفصيل . ب - أمّا إذا كانت حجية الظن قائمة على دليل الانسداد ، وفق ما شرحناه في الفصل الخامس ، لم يكن حجة هنا عند الخوئي « 1 » . المجال الثاني : وهو المجال التاريخي والتكويني ، ويقصد به مجيء رواية ظنية مثلا على أمر تاريخي ، فهل يثبت ذلك الأمر بالرواية ؟ وتكون هذه الرواية حجة ؟ وإذا قامت الآحاد الخبرية على أمر تكويني كأن جاءنا حديث يخبر عن خواص الأطعمة والأشربة أو بعض العقاقير أو البلدان أو الأقوام أو . . . فهل يمكن الأخذ به ، وإثبات هذه الخواص عبره ؟ يعيد الخوئي هنا بناء نظريته ، وفق البناءين السالفين فيذهب إلى أنه : أ - إذا قلنا بأن الآحاد مثلا حجة على الظن المطلق القائم على دليل الانسداد ، فإن هذه الأخبار لا تكون حجّة أبدا ومطلقا . ب - أمّا إذا بنيناها على الظن الخاص ، وأثبتنا الحجية بآية النبأ مثلا ، كان الخبر حجة على مسلك الطريقية والعلمية الذي تحدّثنا عنه سابقا ، لكن لا في تصويب الواقع الخارجي بل في تجويز الإخبار عن هذا الواقع بما يمنع عن صيرورة هذا الإخبار كذبا ، وبهذا المعيار كانت الروايات المعنية بتفسير القرآن حجة عنده ، إذ غدا الخبر علما بالتعبّد . إلا أن أخبار الآحاد لا تكون حجة على مسلك المنجزية والمعذرية الذي ذهب إليه الخراساني صاحب الكفاية ، كما أسلفناه ، إذ لا يصير الخبر علما بجعل الحجيّة له ، فلا
--> - حصول اليقين القلبي إلا التمييز بين الاعتقاد واليقين ، أو بين العلم والتسليم ، فراجع له : حقائق الأصول 2 : 211 ؛ وراجع هذه التفرقة قبله في طيات كلام الآخوند الخراساني في كتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 168 - 169 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 496 - 497 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 371 - 376 . ( 1 ) - القسم المتعلّق بالبحث العقائدي أخذه الخوئي - على ما يبدو - من نظرية الشيخ الأنصاري إذا حللناها بدقة ، حيث نجدها مطابقة لكلام الخوئي مع فرقين : أحدهما وجود بعض الاضطراب المتعارف في مصنفات الأنصاري على خلاف لغة الخوئي الواضحة والحاسمة . ثانيهما تفصيل الأنصاري في القسم الأول بين القادر والعاجز ، ففي الأول حسم عدم جواز العمل بالظن ، وفي الثاني ذكر عدم وجود دليل عليه ، والنتيجة واحدة ، فراجع نظرية الأنصاري في فرائد الأصول 1 : 275 ، 281 ، 284 - 285 .