حيدر حب الله

700

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بلا دليل ، كان كلامه الأخير صائبا ، أو بتعبير أدق معقولا ، ذلك أن العلم يكون قد حصل غايته من غير سبيله الصحيح ، فيخطئ فيما فعل حيث كان عليه الاستدلال ، لكنه لا يعاقب لمصادفة اعتقاده الحقيقة والواقع . ب - أمّا إذا أراد من التقليد اتباع قول الغير بلا حصول علم ، فهذا غير مفهوم ، إذ معناه كفاية الظن بالعقيدة الحاصل من تقليد المحقّ ، مع أن المطلوب تحصيل الاعتقاد . وهذا المقطع على التفسير الثاني يجعل الطوسي - بدرجة من الدرجات - قائلا بكفاية الظن في العقائد لو صادف الواقع ، بمعنى عدم العقاب عليه ، وهذه ثغرة على أيّ حال في مبدأ لزوم اليقين في العقديات « 1 » . الاتجاهات الإمامية المتأخرة في حجية السنّة الظنية في العقديات بعد الحلّيين : نجم الدين ( 676 ه ) ، والحسن بن يوسف بن المطهّر ( 726 ه ) ، واصل الفكر الإمامي مساهماته في التنظير لقضية الظن في العقديات ، وأخذ بالتدريج التصاعدي منحى أكثر دقة وتحليلية وتفريعا . وفي الفترة الفاصلة بين القرن الثامن الهجري وصايات القرن الثالث عشر الهجري لاحظنا ما يلي - باختصار شديد - : 1 - نظرية المنع العام عن الظن والآحاد في العقائد وهي النظرية التي لاحظناها تسود علم الكلام الشيعي بعد عصر الطوسي ( 460 ه ) ، حيث ذهب أكثر من متكلم شيعي إلى اشتراط العلم في العقائد دون ذكر تفاصيل ، وقد تعرّض المتكلمون لهذا الموضوع في بعض مصنفاتهم الكلامية لدى الحديث عن مسألة النظر والمعرفة المشهورة في علم الكلام ، فقد ذكرنا سابقا نصّ نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل ، وهو النص الذي أعاد تكرار روحه ابن ميثم البحراني ( 699 ه ) في كتاب « قواعد المرام » « 2 » ، كما نصّ الشهيد الثاني ( 965 ه ) على أن خبر الواحد مختلف في العمل به في الشرعيات فكيف بالأمور الاعتقادية ؟ ! مؤكدا على عدم الأخذ به في العقائد « 3 » ، متابعا الشهيد الأول ( 786 ه ) في ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) - راجع في التعليق على نظرية الطوسي هذه : الشيخ الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 288 - 289 . ( 2 ) - ابن ميثم البحراني ، قواعد المرام في علم الكلام : 29 - 30 . ( 3 ) - الشهيد الثاني ، المقاصد العلية : 45 ؛ وحقائق الإيمان : 56 - 57 . ( 4 ) - الشهيد الأول ، الألفية : 38 ، حيث شرط الدليل ، الظاهر في الذي يفيد العلم .