حيدر حب الله

695

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

جعفر الطوسي ( 460 ه ) في كتاب « العدّة » ، فلدى جوابه - وهو يدافع عن نظرية أخبار الآحاد - عن إشكالية لزوم إجرائها في الاعتقادات ؛ إذ لا معنى للحديث عن حجية الخبر في دائرة دون أخرى ، تطرّق الطوسي إلى عدم وجود مانع يمنع عن التعبد بخبر الواحد في أصول الدين « 1 » . وهذا النص المقتضب من الطوسي يمكن تفكيكه إلى نقطتين : الأولى : إن مراده رفع الاستحالة العقلية عن هذا التعبد ، فكأنه يريد أن يقول : إن ثبوت حجية خبر الواحد لا يضرّ بها افتراض الشمول للاعتقادات ، إذ لا يوجد ما يمنع عن هذا الشمول أو يجعله مستحيلا ، ويشهد لذلك ما سيأتي من الطوسي نفسه عما قريب . الثانية : إنه من غير الواضح ما ذا يريد الطوسي من كلمة « أصول الدين » التي أتى على ذكرها في هذه الجملة ! هل يريد أصول الدين بتمامها ، وهو الأمر الذي اعتبره جماعة مما يلزم منه الدور المستحيل عقلا ، حيث مرّ كلام جمع من العلماء - أتوا بعد الطوسي - يرون في التقليد في أصول الدين الأوّلية دورا واضحا ، فإذا كانت حجية قول المجتهد متوقفة على إثبات أصول العقائد فلا مجال لأن تكون أصول العقائد متوقفة على التقليد وحجية قول المجتهد ، وإلا لزم الدور ، إذا كان الأمر كذلك في التقليد فهو كذلك في حجية خبر الواحد ، إذ لا ريب في توقف هذه الحجية على إثبات أصول الدين الأولية فيعود الدور مرّة أخرى ، مما يعني عدم صحة قول الطوسي : إنه لا مانع يمنع عن حجية الخبر في أصول الدين ، حيث المانع العقلي موجود ، وهو الدور . هل يريد الطوسي هذا المعنى أم يقصد من عدم المنع عن دخالة الخبر الظني في أصول الدين مبدأ تدخله في دائرة العقديات ، دون حديث عن شمول هذا التدخّل لنطاق الأصول الأوّلية ؟ لعلّ احتمال الثاني غير بعيد أبدا ، فالملاحظ أن تعبير أصول الدين في النصوص القديمة كأنه لا يراد منه نصوص الأصول الأولية فحسب ، بل هي مع كل ما ينتمي إلى البحث الكلامي فيها وفي تفريعاتها . على أيّة حال ، ورغم هذا النص الذي لا يبدي ممانعة عن نفوذ السنّة الظنية في أصول الدين ، إلا أن الطوسي في الكتاب نفسه يقدّم لنا نصا دالا ، إذ أشار إلى أنه لم يلحظ وجود علماء متميّزين يعملون بالآحاد في العقائد ، وإن قال بذلك بعض من يسمّيهم : غفلة أصحاب الحديث « 2 » ، مشيرا في مواضع أخرى إلى ما يشبه المفروغيّة عن عدم جريان

--> ( 1 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 105 . ( 2 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 131 .