حيدر حب الله
696
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الآحاد في أصول الاعتقاد « 1 » . وبموجب هذا النص يستفاد أن الإمامية لم تكن تعمل بالآحاد في العقائد ، وهذا الاحتمال قريب جدا ، انطلاقا من أمور : أوّلا : قد أثبتنا - وفق ما توفّر لنا في الفصل الأول والثاني من هذا الكتاب - أن المشهور بين الإمامية عدم العمل بأخبار الآحاد ، لا في علم ولا في عمل ، وحتى لا نكرّر يمكن للقارئ مراجعة ما نقلناه ، فتعبير عدم حجية الخبر في علم - وهو التعبير الذي أشرنا هناك إلى شيوعه قديما - شاهد واضح على أنّ ما يلزم فيه العلم كأصول الاعتقاد الأوّلية لا مجال لخبر الواحد فيه ، فإذا كانت الإمامية لا ترى دليلا على حجية خبر الواحد في أصول العقائد ولا في الفقه والأخلاق ، فكيف يمكن افتراض قولها بأخبار الآحاد في تفاصيل العقيدة ؟ وما ذا يمكن أن يكون المستند لهم في ذلك بعد ردّهم تمام أدلّة حجية الخبر التي كانت شائعة آنذاك ؟ ! إن الفرضية الأكثر منطقية - وفق ما أسلفناه في الفصلين الأوّل والثاني - أن لا تكون الإمامية مؤمنة بالآحاد في العقائد أبدا ، فحتى الطوسي الذي نظّر لأخبار الآحاد يبيّن أن بعض غفلة أصحاب الحديث هم من عمل بها في العقيدة ، مما يدلّ على رفضه موقفهم هذا ، فإذا كان الطوسي ، وهو المنظّر الرئيس لنظرية الخبر الظني ، يرفض تفعيل هذا الخبر في العقائد ، فما هو الافتراض المنطقي حينئذ في حقّ غيره ممن رفضوا الآحاد في أصول الاعتقاد ( علما ) وفي الفقه والأخلاق ( عملا ) ؟ ! ثانيا : وجود آيات النهي عن العمل بالظن ، ذلك أنه لو افترضنا أن الإمامية تقول بحجية الخبر في الفقهيات فما هو المفترض أن يكون جوابها عن آيات النهي عن العمل بالظن ؟ إن بعضا من علماء الشيعة المتأخرين استنسب للجواب عن هذا المعضل أن يحصر دلالة الآيات بدائرة العقديات ، فقد ذهب القمي والميرزا النائيني والآشتياني إلى اختصاصها بها « 2 » ، وهذا ما يتبناه البروجردي نتيجة سياق محاججتها للمشركين « 3 » ، ومثله المحقق العراقي « 4 » ، وهكذا الشيخ حسن صاحب المعالم « 5 » ، أما السيد الخوئي فذهب إلى
--> ( 1 ) - راجع : المصدر نفسه : 121 - 122 ، 130 . ( 2 ) - القمي ، القوانين المحكمة 1 : 437 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 287 . ( 3 ) - البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 101 . ( 4 ) - العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 103 . ( 5 ) - الشيخ حسن ، معالم الدين : 195 .