حيدر حب الله

694

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

السنّة المحكية في المجال العقدي و . . يبدو أنه من المحسوم عند الآخذين بنظرية السنّة المحكية الظنية اعتبارها - في الجملة ومن حيث المبدأ - في المجال التشريعي والأحكام الفقهية ، إلا أنّ كلاما وقع بينهم في اعتبارها في المجال غير الفقهي ، مثل الإخبار عن التكوينيات ، أو التاريخيات ، أو العقديات . وقد تطرّقت كلمات علماء الشيعة القديمة إلى هذا الموضوع بصورة عابرة ومختصرة تسجل موقفا أو تنتقد آخر ، إلى الفترة الأخيرة ، بعد دخول مسألة دليل الانسداد البحث العلمي ، فقد لاحظنا أنهم صاروا يبحثون هذا الموضوع في خاتمة البحث عن دليل الانسداد ، لكن لا بما يختص بالسنّة المحكية الظنية ، بل بما يشمل ويستوعب مطلق الظن ، حتى الناتج من غير الروايات والأخبار ، وهذا التحوّل التاريخي في معالجة البحث كان مسببا عن انفجار الحديث عن موضوع الظن في الاجتهاد الفقهي ، كما لاحظنا في الفصل الخامس . ولعلّ أقدم نصّ يحدثنا عن هذا الموضوع بصراحة كلام السيد المرتضى ( 436 ه ) حين يقول متحدّثا بالنقد عمّن يسميهم « أصحاب الحديث » : « ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجّون في أصول الدين - من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة - بأخبار الآحاد ، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك . . » « 1 » . وهذه الفئة يراها المرتضى في غاية الندرة في الوسط الشيعي ، بل لا يحسبها - تقريبا - على العلماء المحصّلين منهم ، ذلك أنه يذكرها في سياق الحديث عن ادعائه إجماع الإمامية على رفض الآحاد ، مما يؤكد ندرة هذا الفريق عنده ، ولعلّ هذا الفريق هو من كان ينتقد المفيد ( 413 ه ) من قبل موقفهم في سياق نقده للشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، كما تحدّثنا عن ذلك في الفصل الثاني . ومن أقدم النصوص التي عالجت هذا الموضوع أو تطرّقت له أيضا ، نصّ الشيخ أبي

--> ( 1 ) - المرتضى ، رسائل الشريف المرتضى 1 : 211 - 212 ، جوابات المسائل الموصليات الثالثة ؛ وانظر : ابن إدريس الحلّي ، السرائر 1 : 50 - 51 .