حيدر حب الله

69

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الأعمال تماما « 1 » ، وكتاب الصفوة « 2 » ، وكتاب مصابيح الظلم « 3 » ، رغم أنّه متصل بشؤون العقيدة ، إلى أن ينتهي من الكتاب دون تعليق على شيء فيه يذكر أبدا . هذا المنهج غير المعنيّ إلا بنقل النصوص وسردها ، وجدناه حاضرا بقوّة عند أبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري ( ق 3 ه ) ، حيث شرع فورا بذكر الروايات دون أيّ مقدّمة أو خاتمة أو حتى تعليقات ضمنيّة « 4 » ، إنه منهج نقلي بحت غير معني - في إطار التصنيف - بأي ممارسات فكرية أو بيانات تتصل بالفكر أو المنهج . وهكذا يتواصل هذا المنهج بحرفيّته مع محدّث بارز آخر هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفّار القمي ( 290 ه ) في كتابه « بصائر الدرجات » ، حيث نجد الآليات نفسها والأسلوب نفسه والمنهج ذاته « 5 » . كانت هذه عيّنات بارزة لحال مدرسة الحديث في القرن الثالث الهجري ، لكن الأمر بدأ بالاختلاف في القرن الرابع ، رغم أننا لا ننكر احتمال أن تكون هناك مصنّفات ذات حال مختلفة في القرن الثالث سيما كتب الجدل الكلامي ، التي أشرنا سابقا إلى وجود اتجاه تنظيري قويّ فيها مع هشام بن الحكم ومؤمن الطاق وغيرهما . أوّل تحوّل وجدناه ، كان مع الصدوق الأوّل ( 329 ه ) والد الشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، حيث رأيناه في رسالة الشرائع يقدّم النصوص على شكل فتاوى بلا أسانيد ولا سبك كتب الحديث ، ثم وجدنا له « الإمامة والتبصرة من الحيرة » يتحدّث في مقدّمته عن أزمنة الغيبة وإشكاليّاتها في الحياة الشيعية آنذاك « 6 » ، ليردف ذلك بسرد بحث مفصّل نسبيا في تلك الحقبة حول سبب اختلاف الروايات ، وما يتصل بهموم أمر الغيبة في مجال الحديث « 7 » . إنّه نصّ طويل في تلك الفترة ينبئ عن بداية تحوّل في منهج تدوين الحديث ، بل ومنهاج التعامل مع السنّة ، تعامل بدأ بممارسة فعل عقلي - وكلامنا في دائرة التصنيف - جاد . ويواصل هذا الطريق رمز آخر من أكبر رموز مدرسة الحديث ، ألا وهو الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ( 329 ه ) ، حيث يتحدّث في بداية موسوعته الحديثية « الكافي »

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 153 - 157 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 219 - 223 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 301 - 305 . ( 4 ) - الحميري ، قرب الإسناد : 1 ، 176 ، 341 ، 342 ، 395 . ( 5 ) - الصفّار ، بصائر الدرجات : 2 ، 56 ، 161 ، 162 ، 211 ، 212 ، 261 ، 262 ، 312 ، 313 ، 367 ، 368 ، 418 ، 470 ، 538 ، وثنايا الكتاب الأخرى . ( 6 ) - الصدوق الأوّل ، الإمامة والتبصرة من الحيرة : 9 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 9 - 18 .