حيدر حب الله

674

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الوسط السنّي ، فإنّ ظهور القرآنيّين في شبه القارّة الهندية ، وقوّتهم وامتدادهم هناك ، كما ألمحنا إليه سابقا ، شاهد على نفوذ حركة نقد السنّة في الثقافة الإسلامية العامّة . على الخطّ الآخر ، لاحظنا أن الردّ على نقّاد السنّة في الوسط الشيعي كان محدودا ، ربما لعدم الإحساس الجادّ بخطرهم ، أو لممارسة ضغط سياسي أو أمني على بعضهم وانزوائه نتيجة ذلك ، على العكس تماما من الحال في الوسط السنّي ، فالردود تكاد لا تحصى ، والمقالات والتعليقات وفتاوى التضليل والتكفير ، وصفحات الانترنت و . . مليئة بهذا الجدل من ماليزيا ، إلى شبه القارّة ، ومن بلاد الشام ، مرورا بمصر والسودان ، وصولا حتى المغرب العربي . 5 - إذا أردنا تقديم موقف عام وأوّلي من حركة النقد ، وجب علينا الإشارة إلى ما يلي : أولا : لا نشك في إيجابية خطوة النقد الذي بذلها هذا الفريق الشيعي ، ونراها من حيث المبدأ تستحق الدعم والتأييد ، إلّا أنّ خلط بعضهم - كما أشرنا سابقا - بين الموضوع والضعيف من الحديث ، واستعجال بعضهم الآخر في نقد الحديث ، كما يستعجل المؤيّدون في نصرته ، أدّيا إلى الوقوع في أخطاء علمية أساسية لا مجال للحديث عنها فعلا . ثانيا : لم يكن من حقّ حركة النقد أن تدسّ يدها في التراث ، فتسعى لتغيير كتاب الكافي مثلا أو غيره ، بقدر ما كان المطلوب منها التوغل إلى الثقافة العامة لإعادة تكوين رؤيتها لمصادر الحديث ، فبدل محاولة خلق كتب حديثية تنسجم مع العصر عبر التصرّف بالموروث كان المطلوب إعادة برمجة الرؤية التي ينظر الباحث عبرها إلى مصادر السنّة ، فالتراث ثابت لا يتغيّر والمطلوب تغيير رؤيتنا له ، لا الإبقاء على هذه الرؤية في العقل الجمعي ومحاولة تغييره هو . ثالثا : لم تكن بعض محاولات النقد منصفة ، فمجرّد العثور على بعض الروايات الضعيفة المضمون ، لا يبرّر اتخاذ موقف بهذه الضخامة من السنّة بأجمعها ، لهذا وبعيدا عن بعض الإشكاليات التفصيلية ، ننظر إلى تجربة البرقعي بدرجة إيجابية أكبر من نظرنا إلى تجربة حسيني طباطبائي ، تماما كما نقيّم بإيجاب عال تجربة آصف محسني أكثر من تقويمنا لمثل تجربة الأصفهاني والصادقي والطباطبائي و . . إن عنصر المراكمة الكمية يساهم في خلق أفق جديد للتعامل مع مصادر الحديث ، ونخمّن أنّ سبب هذا الضعف حداثة المشروع لا غير . رابعا : افتقرت بعض تيارات النقد إلى رؤية معرفية أكثر جذرية وجدية في التعامل مع موضوع السنّة ، ولهذا انطلقت في مشروع الإصلاح من معايير معرفية أكثر بساطة مثل مسألة التبليغ الديني ، أو الصورة الشيعية المشوّهة والمهشمة في الوسط السنّي ، أو إجراء