حيدر حب الله
675
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
بعض الإصلاحات العقدية والفقهية و . . وبقدر أهمية هذه الملفات بقدر الأهمية القصوى لدراسة موضوع السنة من زاوية معرفية بحتة ، لمعرفة مديات القيمة الايبستمية لنص متناقل شفاها مثلا في عصور غابرة . والشيء الأكثر تقدّما الذي لاحظناه كان عند تيار القرآنيين الشيعة ، إذ فكّروا بدقة في موضوع رسم مصادر المعرفة الدينية ، لعزل السنة - معرفيا - عن مرتبة الكتاب ، وهذه خطوة جديرة ، كان يفترض أن تتعمّق ، تماما كما كان المفترض تعميق حركة نقد علم الرجال نقدا معرفيا - لا مفرداتيا كما فعل آصف محسني مثلا - ودراسة مدى جدوى الركض وراء المعايير الرجالية في تقويم الوثائق التاريخية . خامسا : لم يتخذ الناقدون خطابا قادرا على مواجهة التيار المدرسي في بعض الجوانب ، وسبب ذلك عدم خبرة بعضهم بالعلوم الدينية الرسمية من جهة أو سعيهم لنقل المعركة الفكرية إلى ساحة التداول العام من جهة ثانية أو وجود موقف مسبق لدى بعضهم من جدوائية بعض آليات المناهج المدرسية من جهة ثالثة أو . . لهذا نرى أنّه كان من المفترض بحركة النقد أن تقوم بتحديد مخاطبها ، وتبعا لذلك تحديد أدوات اللغة والخطاب ، وإلّا فإن بعض آليات المعالجة التي استخدمتها أحيانا - مهما كانت حقّة - لن تثير سوى سخرية التيار المدرسي ، لبعده تمام البعد عن المناخ المعرفي لطبيعة التناولات الحاصلة . ونكتفي بهذا القدر من الملاحظات السريعة التي نهدف منها ترشيد الأعمال وجعلها أكثر انسجاما ومنطقية .