حيدر حب الله

673

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ظهرت عندهم هذه التيارات بقوّة . 3 - لاحظنا - في سياق المقارنة بين المشهد السنّي ونظيره الشيعي - أنّ هناك بعض الفروقات في طبيعة معالجة الموضوعات ، بل وطبيعة دائرة النقد ومركزه ، فلم نجد أيّ حضور يذكر لنقد السنّة الواقعية في الحياة الشيعية ، باستثناء مقولة تاريخانية بعض نصوص السنّة ، ممّا سنأتي على ذكره في الفصل اللاحق إن شاء اللّه تعالى ، والذي برز فيه أكثر ما برز الشيخ محمد مجتهد الشبستري والعلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، على العكس مما عليه الحال في الدائرة السنية ، حيث شاهدنا تناول السنّة الواقعية بالنقد واضحا جليا . ومن الفوارق الأخرى ، التركيز في الوسط السنّي عموما على إشكالية عدم تدوين الحديث في القرن الهجري الأوّل ، وهي مشكلة لم يتناولها النقّاد الشيعة بالدرس ، نعم بحثها بعض علماء الشيعة لكن في سياق الردّ المذهبي على أهل السنّة ، كما فعل العلامة الشهرستاني أو السيد الجلالي أو غيرهما ، والسبب في ذلك أنّ الشيعة لا يعانون من مشكلة عدم تدوين الحديث في القرن الأوّل ، نظرا لامتداد عصر النص عندهم إلى نهايات القرن الثالث الهجري ، أي أنّ عصر ازدهار الحديث الشيعي الذي هو عصر الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليه السّلام كان العصر الذي زال فيه - أو بدأ بالزوال - مشكل التدوين في الحياة الإسلامية ، ومن ثم فقد أخذ الشيعة أحاديثهم في عصر رفع الحظر ، إذا فهم لا يعانون من أزمة ، على خلاف أهل السنّة الذين يعتقدون بانقضاء عصر النص بوفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عام 11 ه . ومن الفوارق الأخرى ، تناول بعض النقّاد السنّة لنظرية عدالة الصحابة ، وهو موضوع له حساسيته الخاصّة في المجتمع السنّي ، على العكس تماما من حاله في المجتمع الشيعي ، ولهذا لم يعر هذا الموضوع - في غير سياق الجدل المذهبي - أيّة أهمية شيعيا بالنسبة لحركة النقد . أما بقية الموضوعات ، فقد تناولها الطرفان معا بنسب مختلفة ، لكن مع تركيز كلّ طرف على مصادره الحديثية هو ، دون القيام بنقد شامل ومستوعب لظاهرة الحديث في الموروث الإسلامي العام ، إلّا في خطوات محدودة مثل تجربة هاشم معروف الحسني ودعوة محمد أركون و . . 4 - ومن جملة الفوارق بين حركة النقد السنية ونظيرتها الشيعية ، وهو خصوصية أيضا ، أنّ حركة النقد الشيعي كانت ضعيفة في حجم حضورها الثقافي العام ، فلم تتحوّل ظاهرة في الحياة العامة بل لم تتحوّل إلى ظاهرة فاعلة حتى في الحوزات العلمية والمعاهد الدينية نفسها ، لا في النجف ولا في قم ولا غيرهما ، على الخلاف تماما من الحال في