حيدر حب الله

661

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

السنّة والتنظير لتكوين جديد للعلوم الخادمة أشرنا سابقا في هذا الفصل إلى النشاط الحديثي الشيعي المعاصر ، ولاحظنا أنّ هذا النشاط كان جديدا في أغلبه لم تعرفه الثقافة الشيعية من قبل ، بل لربما أمكننا القول - كما يذهب إليه الشيخ مهدي المهريزي « 1 » - : بأن دراسات السنّة والحديث لم تشهد ازدهارا في إيران الشيعيّة قبل عام 1996 م ، وما تزال ضمن الحد الأدنى ، فمنذ تلك الفترة وحتى اليوم ظهرت الجامعات الحديثية ، وأعلنت علوم الحديث فرعا تخصصيا في الحوزة العلمية ، وانتشرت مجلات علوم الحديث ومعارفه مثل مجلّة نهج البلاغة ، وسفينة ، وحديث انديشه ، وميراث حديث شيعه ، وعلم حديث و . . بكل ثقة يمكنني القول بأنّ أهل السنّة قد سبقوا - وبأشواط - إخوانهم الشيعة في هذا الميدان على أكثر من صعيد ، وأنّ الشيعة تأخّروا كثيرا ، وقد قيل سابقا : إن الأزهر يتحمّل مسؤولية مشروع نقد الحديث ؛ لأنه لم يبد - حتى بدايات القرن العشرين - اهتماما مناسبا بعلوم الدراية والجرح والتعديل ، لهذا نفذت إشكاليات الناقدين واتّسعت ، وربما لذلك نهضت المؤسسات العلمية السنيّة في مصر والسعودية وغيرهما لإعادة دراسة موضوع الحديث بصورة جدّية ، وتحقيق التراث الحديثي والكتابة عنه منذ حوالي مائة عام ، لمواجهة مشروع هدم السنّة النبوية . أما الحياة الشيعية فلم تعرف خطرا حقيقيا من هذا النوع ، والاتجاهات الفكرية التي تحدّثنا عنها لم تشكّل خطرا جديا على المؤسسة الدينية ، لهذا لم نجد وازعا للاهتمام بالحديث وعلومه عدا الموضوعات الكلاسيكية التي تتصل به مما درس في علم أصول الفقه مثل مباحث الحجج وتعارض الأدلّة . وليس من ريب في أنّه من الضروري استثناء ظاهرتي السيد أبي القاسم الخوئي ( 1413 ه ) والسيد حسين البروجردي ( 1380 ه ) ، على صعيد علوم الرجال والأسانيد ، فقد كوّنا - كما أشرنا سابقا - مدرستين مهتمّتين - إلى حدّ كبير - بالحديث ، وطوّرتا الدرس

--> ( 1 ) - مهدي المهريزي ، علوم حديث ومعارف حديثي ، مجلة علوم حديث ، العدد 32 : 3 ، وله أيضا : حديث‌پژوهي 1 : 74 .