حيدر حب الله

647

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مضامين أحاديث أصول الكافي للقرآن والعقل ، فإذا ثبت جعلها وزيفها ، وعلمنا أنّ رواة هذه الروايات هم أنفسهم رواة بقية كتاب الكافي ، وبقية مصادر الحديث الشيعية أدّى ذلك إلى انعدام الثقة بجميع الروايات « 1 » ، إنه يقول في أواخر كتابه : إذا كان هذا هو حال كتاب الكافي ، وهو أهمّ كتاب عندنا ، فما بالك بغيره ؟ ! « 2 » . معايير الاجتهاد الديني ومصادره عند البرقعي إلّا أنّ إسقاط مصادر الحديث الشيعية ، وربما السنية معها ، لا يعني - من وجهة نظر البرقعي - سقوط اعتبار السنّة النبوية ومرجعيتها الدينية ، بل يصرّح بأنّه مع خصوص اليقيني من السنّة « 3 » ، ولا يعني ذلك انسداد باب العلم بل هو مفتوح « 4 » ، وما دام الأمر كذلك فالمفترض التفتيش عن معادلة لحلّ مشكلة انهيار النصوص الروائية ، إذ الفقه الإسلامي سوف ينهار بالتأكيد إذا ما طرحنا مجمل نصوص الروايات ، ومن هنا ، يحاول البرقعي الجواب عن هذا التساؤل بوضع معايير ثلاثة رئيسية تمثل مرجعية الفقيه المسلم لاستنباط الشريعة والعقيدة وهي : المعيار الأوّل : القرآن الكريم « 5 » مع السنة القطعية ، وتأكيد البرقعي عليه شديد ، ولولا حسبان البرقعي على تيار النقد المذهبي ، لكنّا وضعناه بالتأكيد في عداد القرآنيين الشيعة ، بل هو من أبرزهم ، إذ المرجعية الرئيسية عنده للقرآن ومفاهيمه « 6 » . ويدافع البرقعي عن حجية ظواهر القرآن ، بل يجعل للقرآن ميزة وهي أنّ وجود الناسخ والمنسوخ فيه ، لو سلّمناه ، يجبره اجتماع نصوصه جميعها في موضع واحد على خلاف الحال في السنّة ، كما أنّ نسخ القرآن لا بدّ أن يكون أمرا معلنا على الملأ ، ومن ثم ففرضيات مثل النسخ لا تزعزع قيمة القرآن ومرجعيته « 7 » . ويذهب البرقعي إلى أنّ جهل الناس بالقرآن الكريم كان سببا في كل هذا الزيف والتضليل الذي حصل في الثقافة الشيعية بالخصوص ، إضافة إلى الجهد المرفوض الذي مارسه ويمارسه علماء الدين لإبداء النص القرآني غامضا ذا بطون « 8 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 53 ، 860 ، 868 ، 869 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 868 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 3 ، 5 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 44 - 45 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 36 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 3 ، 5 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 191 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 796 - 797 .