حيدر حب الله
648
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وانطلاقا من قوّة المرجعية القرآنية ، يحاول البرقعي تفسير انتصار المسلمين ووحدتهم في القرن الهجري الأوّل باعتمادهم مرجعية النص القرآني ، أمّا في القرن الثاني ، وحينما اعتمدوا الروايات وظهرت جماعات الأحاديث ، تفرّقوا وتمزّقوا كل ممزّق « 1 » . وعلى هذا الأساس ، يشدّد البرقعي النكير على علماء الدين الشيعة ، إذ بدل رجوعهم إلى النصّ القرآني في حلّ اختلافهم مع المسلمين رجعوا إلى أحاديثهم الخاصّة ، واعتبروها المعيار لهم ، فأدّى ذلك إلى نتائج سلبية فاحشة « 2 » . ولا يطال البرقعي في نقده علماء الشيعة فحسب ، بل ينال من الرواة ، ومن الكليني أيضا ، إنه يعتبرهم جاهلين بالقرآن ، ولعدم اطلاعهم عليه وقعوا فيما وقعوا فيه « 3 » . وينسب إلى البرقعي كتاب « أحكام القرآن » وهو كتاب في الفقه والفتوى يؤسّس فيه فقها على النص القرآني فحسب تقريبا « 4 » . المعيار الثاني : الفهم المقارن للإسلام ، ويعني البرقعي بالمقارنة ، ضرورة أن نجعل المعيار هو الرجوع إلى روايات ونصوص وآراء مجموع المسلمين ، لا مذهب دون آخر ، وبتجميع الشواهد والقرائن من مصادر الموروث الإسلامي العام نحصل على مفهوم إسلامي أو حكم شرعي إلهي ، فهذا هو السبيل الوحيد المتوفّر ، أمّا الرجوع إلى مصادر الحديث الشيعية أو السنية فقط فلن يحلّ المشكلة أبدا « 5 » . ويمهّد البرقعي لرؤيته هذه ، بنقد الأدلّة التي ساقها علماء الإمامية لإثبات الرجوع إلى العترة الطاهرة للنبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ يسجّل سبع مناقشات على الروايات التي تلزم بالرجوع للعترة ، لا نستعرضها لخروجها عن بحثنا ، ويخلص للقول بأن المرجع - بعد القرآن - كل مسلم صادق بلّغنا خبرا ثابتا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا خصوص أهل البيت عليهم السّلام « 6 » . المعيار الثالث : العقل « 7 » ، وعلى العقل يرى البرقعي أنّه اعتمد لنقد الحديث ، تماما كما اعتمد على القرآن . أهداف البرقعي من مشروع نقد مصادر الحديث الشيعي يقدّم البرقعي عدّة أهداف يرميها بمشروعه هذا وخلاصتها :
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 1 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 3 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 27 ، 38 . ( 4 ) - راجع : رسول جعفريان ، جريانها وسازمانها : 363 . ( 5 ) - البرقعي ، عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول : 43 ، 351 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 39 - 43 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 36 - 37 .