حيدر حب الله
646
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
السنن الواقعية والمحكية ، فليراجع خصوصا مشروع قاسم أحمد وإبراهيم فوزي ومحمد أركون ، وسوف نأتي في الفصل اللاحق إن شاء اللّه تعالى على ذكر أطروحة تاريخية السنّة عند الشيعة ، مما له صلة إلى حد معيّن بموضوع بحثنا . أبو الفضل البرقعي وكسر الصنم وفي نفس سياق النقد العقدي الشيعي ، جاء السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي ( 1990 م ) ، الذي حسبه جماعة من أهل السنّة وجماعة من الشيعة على أنّه ترك التشيع إلى التسنّن « 1 » هو وفريق من أمثاله عدّ منهم : أحمد كسروي ( 1946 م ) ، وشريعت سنغلجي ( 1943 م ) ، وأحمد الكاتب ( معاصر ) ، وموسى الموسوي ( معاصر ) ، وحيدر علي قلمداران ، ومصطفى حسيني طباطبائي ( معاصر ) ، ومحمد جواد الموسوي الأصفهاني ( معاصر ) ، وأسد اللّه الخرقاني القزويني ، وإسماعيل آل إسحاق الخوئيني و . . وهم بين منتم إلى الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية الرسمية مثل سنغلجي ، والأصفهاني ، والخرقاني ، والخوئيني . . وبين غيره ممن انتمى ولو فترة ككسروي وأحمد الكاتب ، وممن لم ينتم أساسا مثل قلمداران و . . « 2 » . إلّا أنّ البرقعي ينفي بشدّة أن يكون سنيا ، مع تصريحه بأنّه اتهم بذلك ، بل يؤكّد أن حملته على مصادر الحديث تشمل حتى صحيحي البخاري ومسلم ، وأنّه إنما نقد الكافي وأمثاله لأنه - أي الكافي - تحوّل إلى مرجع في بلاده ، وأنّه لا معنى لنقد مثل البخاري في بلد شيعي كإيران « 3 » . تتلخّص محاولة البرقعي النقدية في نقد روايات الجزء الأوّل من كتاب أصول الكافي للكليني ( 329 ه ) ، ويرى البرقعي أنّ نقده هذا لم يكن سوى محاولة لأخذ عيّنات ، الهدف منها إسقاط اعتبار مجموع مصادر الحديث الشيعية ، انطلاقا - حسبما يرى البرقعي - من أنّ نقده كان للمضمون الوارد في الروايات بالدرجة الأولى ، ومعنى ذلك إثبات منافاة
--> ( 1 ) - لسنا نحكم على البرقعي أنّه شيعي بإدراجنا إيّاه في هذه الدراسة المخصّصة لتاريخ نظرية السنّة في الفكر الإمامي ، ولا نريد القول : إنه سنّي ، لكن وجوده في المناخ الشيعي ، وكونه شيعيا في الأصل ، كما هو مؤكّد ، وزعمه أنّه ليس بسنّي ، وأنّ محاولته كانت لإصلاح التشيّع ، وكون الشيعة معنيين به أكثر من السنّة . . ذلك كلّه يبرّر من وجهة نظري تجاوز إشكالية تسنّنه ، لإدراجه في هذه الدراسة . ( 2 ) - حول هذا التيار راجع : رسول جعفريان ، جريانها وسازمانها : 350 - 371 . ( 3 ) - البرقعي ، عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول : 742 - 743 ، 879 - 880 ، هذا ، وقد اعتقل البرقعي بعد انتصار الثورة في إيران ، وقيل : إنه انكسرت رجله في السجن ، وأنّه تعرّض لمضايقات في مدينة قم حتى وفاته ، ويدّعي البرقعي أنّ كتبه منعت في إيران ، انظر : المصدر نفسه : د ، وهو أمر أظنّه صحيحا ؛ فقد عانيت للحصول على مصنّفاته مصوّرة لا مطبوعة .