حيدر حب الله
599
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
إن الموسوي الأصفهاني في موقفه هذا ينطلق - وفق رأيه - من أنّ الروايات الموضوعة والضعيفة هي التي كوّنت ثقافة في المجتمع الإسلامي كانت مسؤولة عن انهيار حال المسلمين « 1 » ، من هنا ، فهو يرفض بشدّة ترويج هذه الأحاديث عبر وسائل الاتصال الديني الجماهيري كالمنبر و . . « 2 » ، فإذا لم يتمكّن العلماء - وهي وظيفتهم - من تقويم الأحاديث وفق العقل ، والكتاب ، والسنّة المؤكّدة ، ثم حذف الموضوع والمدسوس ، فلا أقلّ من أنّ واجبهم عدم ترويج تلك النصوص الحديثية ومصادرها ، ولا تحقيقها وتصحيحها وإحيائها و . . « 3 » ، إنّ المطلوب من الفقهاء - عنده - أن لا يولوا المديح والثناء لهم أهمية وقيمة ، بل يهتمّوا بكشف الحقيقة وإجلائها للناس والجميع « 4 » ، ولذلك يحمّل الأصفهاني علماء الدين - الشيعة والسنّة - مسؤولية البدع والخرافات السائدة في المجتمع الإسلامي ، ذلك أنّهم إما روّجوها وإما سكتوا عنها ، دون أن يتصدّى أحد منهم لمحاربتها « 5 » . الدافع الثاني : الذي حثّ الأصفهاني على طرح رؤاه في هذا المجال ، كان الوحدة الإسلامية ، فقد آلمه كثيرا - كما يقول - تجاهل المسلمين آيات الوحدة والائتلاف « 6 » ، معتبرا أنّ الوحدة الإسلامية كانت أهم هدف له ، بحيث من شدّة أهميتها كان يبطل أيّ مقولة تخالفها أو على الأقل يخضعها للفحص والتمحيص « 7 » ، ولعلّه من هذا المنطلق رفض الأصفهاني بشدّة ما جاء في بعض الروايات الشيعيّة من الأخذ عند تعارض الأحاديث بما خالف أهل السنّة ، وقد جاء أيضا أنّ الرشد في خلافهم ، إذ اعتبر أنّ معيار أخذ الحديث ورفضه مطابقته للواقع وعدمها لا غير ، فهذا المبدأ مرفوض إطلاقا ، إذ في روايات السنّة ما هو مطابق للحقيقة ، وعلى أبعد تقدير يقصد بهذه الروايات - عنده - طرح آرائهم المخالفة للحق ، كتلك الآتية من القياس والاستحسان وأمثالهما « 8 » ، إن قاعدة « خذ ما خالف العامّة » من أكبر اشتباهات الفقهاء عنده للسبب نفسه ، لذا لا يجدر التعويل عليها « 9 » .
--> ( 1 ) - محمد جواد الموسوي الأصفهاني ، فقه استدلالي در مسائل خلافي : 588 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 583 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 506 - 507 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 508 - 509 . ( 5 ) - الموسوي الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : 109 . ( 6 ) - المصدر نفسه : كج . ( 7 ) - المصدر نفسه : يط ، كه ، وراجع مقدّمة : فقه استدلالي . ( 8 ) - پيرامون ظن فقيه : 92 - 93 ؛ وفقه استدلالي : 530 . ( 9 ) - فقه استدلالي : 120 .